الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{۞وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (5)

قوله : { وإن تعجب فعجب قولهم } – إلى قوله – { لشديد العقاب }[ 5-6 ] المعنى : { وإن تعجب }{[35639]} يا محمد من هؤلاء المشركين ، فعجب إنكارهم للبعث{[35640]} .

قال قتادة : عجب الرحمن من تكذيبهم البعث بعد الموت{[35641]} .

وقال{[35642]} ابن زيد : المعنى : أن تعجب يا محمد من / تكذيبهم لك ، وقد رأوا{[35643]} قدرة الله عز وجل{[35644]} في الحياة{[35645]} ، وفي جميع ما ضرب لهم به الأمثال{[35646]} ، فعجبا{[35647]} إنكارهم البعث . على معنى : فذلك من فعلهم مما يجب لكم أن تعجبوا منه{[35648]} .

وقد قرأ الكسائي { بل عجبت ويسخرون }{[35649]} بضم التاء{[35650]} على أحد{[35651]} المعنيين المذكورين . ثم أخبرنا الله عز وجل ، أن من أنكر البعث ، بعدما بين له من الآيات الدالات على قدرة الله ( سبحانه ){[35652]} فالأغلال في أعناقهم يوم القيامة ، وأنهم أصحاب النار خالدين فيها .

وقيل : الأغلال : أعمالهم ، كما تقول للرجل عمل عملا سيئا : ( هذا غل{[35653]} في عنقك ) ، فسمي{[35654]} العمل السيء بالغل ، لأنه سبب إلى الغل{[35655]} .


[35639]:ساقط من ق.
[35640]:ق: البعث وانظر: هذا التوجيه في جامع البيان 26/246.
[35641]:انظر هذا القول في: المصدر السابق.
[35642]:ق: فقال.
[35643]:ق: درأوا.
[35644]:ساقط من ق.
[35645]:ط: الجنات.
[35646]:انظر هذا القول في: جامع البيان 16/246.
[35647]:ط: فعجب من.
[35648]:انظر هذا المعنى في: الجامع 9/187.
[35649]:ساقط من ق.
[35650]:سورة الصافات: 12، وقرأها كذلك أيضا حمزة، وخلق، انظر: السبعة 547، والمبسوط 375، والحجة 606، والتيسير 186.
[35651]:ق: إحدى.
[35652]:ساقط من ق.
[35653]:ق: هذا غمل.
[35654]:ط: فيسمى.
[35655]:وهو قول الزجاج في معانيه 3/139.