أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا} (10)

شرح الكلمات :

{ أوى الفتية إلى الكهف } : اتخذوه مأوى لهم ومنزلاً نزلوا فيه .

{ الفتية } : جمع فتى وهم شبان مؤمنون .

{ هيئ لنا من أمرنا رشداً } : أي ييسر لنا طريق رشد وهدايته .

المعنى :

وقوله : { إذ أوى الفتية إلى الكهف } هذا شروع في ذكر قصتهم العجيبة ، أي اذكر للسائلين لك عن قصة هؤلاء الفتية ، إذا أووا إلى الغار في الكهف فنزلوا فيه ، واتخذوه مأوى لهم ومنزلاً هروباً من قومهم الكفار أن يفتوهم في دينهم وهم سبعة شبان ومعهم كلب لهم فقالوا سائلين ربهم : { ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا } أي أعطنا من عندك رحمة تصبحنا في هجرتنا هذه للشرك والمشركين { وهيئ لنا من أمرنا رشدا } أي ويسر لنا من أمرنا في فرارنا من ديار المشركين خوفاً على ديننا { رشداً } أي سداداً وصلاحاً ونجاة من أهل الكفر والباطل ، قال ابن جرير الطبري في تفسيره لهذه الآيات وقد اختلف أهل العلم في سبب مصير هؤلاء الفتية إلى الكهف الذي ذكر الله في كتابه فقال بعضهم : كان سبب ذلك أنهم كانوا مسلمين على دين عيسى وكان لهم ملك عابد وثن دعاهم إلى عبادة الأصنام فهربوا بدينهم منه خشية أن يفتنهم عن دينهم أو يقتلهم فاستخفوا منه في الكهف .

الهداية

من الهداية :

- تقرير التوحيد ضمن قصة أصحاب الكهف إذ فروا بدينهم خوفاً من الشرك الأصغر .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا} (10)

ولما صغر أمرهم بالنسبة إلى جليل آياته وعظيم بيناته وغريب مصنوعاته ، لخص قصتهم التي عدوها عجباً وتركوا الاستبصار على وحدانية الواحد القهار بما هو العجب العجيب ، والنبأ الغريب ، فقال تعالى : { إذ أوى } أي كانوا على هذه الصفة حين أووا ، ولكنه أبرز الضمير لبيان أنهم شبان ليسوا بكثيري العدد فليست لهم{[45595]} أسنان استفادوا بها من التجارب والتعلم ما اهتدوا إليه من الدين والدنيا ، ولا كثرة حفظوا بها ممن يؤذيهم أيقاظاً ورقوداً فقال تعالى : { الفتية } وهم أصحاب الكهف المسؤول عنهم ، والشبان أقبل للحق وأهدى للسبيل من الشيوخ { إلى الكهف } المقارب لقريتهم {[45596]}المشهور ببلدتهم{[45597]} فراراً بدينهم كما أويت{[45598]} أنت والصديق إلى غار ثور فراراً بدينكما{[45599]} { فقالوا } عقب{[45600]} استقرارهم فيه : { ربنا ءاتنا } ولما كانت الموجودات - كما مضى عن الحرالي في آل عمران - على ثلاث رتب : حكميات جارية على قوانين العادات ، وعنديات خارقة للمطردات ولدنيات مستغرقة{[45601]} في الأمور الخارقات ، طلبوا أعلاها فقالوا : { من لدنك } أي من{[45602]} مستبطن الأمور التي عندك ومستغربها { رحمة } {[45603]}أي إكراماً تكرمنا به كما يفعل الراحم بالمرحوم{[45604]} { وهيىء لنا } {[45605]}أي جميعاً لا تخيب منا أحداً{[45606]} { من أمرنا رشداً * } {[45607]}أي وجهاً ترشدنا فيه إلى الخلاص في الدارين{[45608]} ، لا جرم صارت قصتهم على حسب ما أجابهم ربهم {[45609]}بديعة الشأن{[45610]} فردة في الزمان ، يتحدث بها في سائر البلدان ، في كل حين وأوان .


[45595]:زيد من ظ ومد.
[45596]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45597]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45598]:من ظ وفي الأصل ومد: تاوى.
[45599]:من ظ ومد، وفي الأصل: بدينك.
[45600]:في الأصل بياض ملأناه من ظ ومد.
[45601]:من مد، وفي الأصل وظ: مستعربة.
[45602]:سقط من مد.
[45603]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45604]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45605]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45606]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45607]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45608]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45609]:من ظ ومد، وفي الأصل: يدفعه الماني.
[45610]:من ظ ومد، وفي الأصل: يدفعه الماني.