أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (102)

شرح الكلمات :

{ حق تقاته } : باستفراغ الوسع في امتثال أمره ، واجتناب نهيه ، وتقاته هي تقواه .

المعنى :

ثم كرر تعالى نداءه لهم بعنوان الإِيمان بامتثال أمره واجتناب نهيه حاضاً لهم على الثبات على دين الله حتى يموتوا عليه فلا يبدلوا ولا يغيروا فقال : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } وأمرهم بالتمسك بالإِسلام عقيدة وشريعة ونهاهم عن التفرق والاختلاف وأرشدهم إلى ذكر نعمته تعالى عليهم بالألفة والمحبة التي كانت ثمرة هدايتهم للإِيمان والإِسلام ، وبعد أن كانوا أعداء متناحرين مختلفين فألّف بين قلوبهم فأصبحوا به إخواناً متحابين متعاونين ، كما كانوا قبل نعمة الهداية إلى الإِيمان على شفا جهنم لو مات أحدهم يومئذ لوقع فيها خالداً أبداً .

الهداية

من الهداية :

- الأخذ بالإِسلام جملة والتمسك به عقيدة وشريعة أمان من الزيغ والضلال وأخيراً من الهلاك والخسران .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (102)

ولما انقضى هذا التحذير من أهل الكتاب والتعجيب والترغيب ، أمر بما يثمر ذلك من رضاه فقال{[18444]} : { يا أيها الذين آمنوا } أي ادعوا ذلك بألسنتهم { اتقوا الله } أي صدقوا دعواكم بتقوى ذي الجلال والإكرام { حق تقاته } فأديموا الانقياد له بدوام مراقبته ولا تقطعوا أمراً دونه { ولا تموتن } على حالة من الحالات { إلا وأنتم مسلمون * } أي منقادون أتم الانقياد{[18445]} ، ونقل عن العارف أبي الحسن الشاذلي أن هذه الآية في أصل الدين وهو التوحيد ، و{[18446]}قوله سبحانه وتعالى :{ فاتقوا الله ما{[18447]} استطعتم{[18448]} }[ التغابن : 16 ] في فروعه .


[18444]:سقط من ظ.
[18445]:في ظ ومد: انقياد.
[18446]:زيد بعده في الأصل: هو، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[18447]:في ظ: بما.
[18448]:سورة 64 آية 16.