أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ} (61)

شرح الكلمات :

{ حاجك } : جادلك بالحجج .

{ نبتهل } : نلتعن أي نلعن الكاذب منا .

المعنى :

ولما أكثروا عليه صلى الله عليه وسلم من التردد والمجادلة أرشده ربه تعالى إلى طريق التخلص منهم وهو المباهلة بأن يجتمعوا ويقول كل فريق : اللهم العن الكاذب منا ، ومن كان كاذباً منهم يهلك على الفور فقال له ربّه تعالى : { فإن حاجوك فقل : تعالوا . . } ( هلموا ) ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين وخرج في الغد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين إلا أن النصارى عرفوا الحق وخافوا إن لاعنوا هلكوا فهربوا من الملاعنة ، ودعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإِسلام فأبوا ورضوا بالكفر إبقاء على زعامتهم ودنياهم ورضوا بالمصالحة فالتزموا بأداء الجزية للمسلمين والبقاء على دينهم الباطل .

الهداية

من الهداية :

- ولاية الله تعالى لرسوله بإرشاده إلى الطريقة التي أنهى بها جدال النصارى الذي آلمه وأتعبه .

- مشروعية المباهلة غير أنها تكون في الصالحين الذين يستجاب لهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ} (61)

ولما أتاهم سبحانه وتعالى من أمر عيسى عليه الصلاة والسلام بالفصل في البيان الذي ليس بعده إلا العناد ، فبين أولاً ما تفضل{[17726]} فيه عيسى عليه الصلاة والسلام {[17727]}من أطوار الخلق الموجبة للحاجة المنافية للإلهية ، ثم فضح بتمثيله بآدم عليه الصلاة والسلام شبهتَهم ، ألزمهم على تقديره بالفيصل{[17728]} الأعظم للمعاند الموجب للعذاب المستأصل أهل{[17729]} الفساد فقال سبحانه وتعالى : { فمن } أي فتسبب عما آتيناك به من الحق في أمره أنا{[17730]} نقول لك{[17731]} : من{[17732]} { حآجك فيه } أي خاصمك بإيراد حجة ، أي كلام يجعله{[17733]} في عداد ما يقصد .

ولما كان الملوم إنما هو من بلغته هذه الآيات وعرف معناها دون من حاج{[17734]} في الزمان الذي هو بعد نزولها دون اطلاعه عليها قال : { من } أي مبتدئاً{[17735]} المحاجة{[17736]} من{[17737]} ، ويجوز أن يكون{[17738]} الإتيان بمن لئلا يفهم أن المباهلة تختص بمن استغرق زمان البعد بالمجادلة { بعدما جآءك من العلم } أي الذي أنزلناْْ إليك وقصصناه عليك في أمره { فقل تعالوا } أي أقبلوا أيها المجادلون إلى{[17739]} أمر نعرف فيه علو المحق{[17740]} وسفول المبطل { ندع أبنآءنا وأبناءكم } أي الذين هم أعز ما عند الإنسان لكونهم بعضه { ونساءنا ونساءكم } أي اللاتي هن أولى ما يدافع عنه أولو الهمم العوالي{[17741]} { وأنفسنا وأنفسكم } فقدم ما يدافع{[17742]} عنه ذوو{[17743]} {[17744]}الأحساب ويفدونه بنفوسهم{[17745]} ، وقدم منه الأعز الألصق بالأكباد{[17746]} وختم بالمدافع ، وهذا الترتيب على سبيل الترقي إذا اعتبرت أنه قدم{[17747]} الفرع ثم الأصل وبدأ بالأدنى وختم بالأعلى ، وفائدة الجمع الإشارة إلى القطع بالوثوق بالكون {[17748]}على الحق{[17749]} . ثم ذكر ما له هذا الجمع مشيراً بحرف التراخي إلى خطر الأمر وأنه مما ينبغي الاهتمام به والتروي له وإمعان النظر فيه لوخامة العاقبة وسوء المنقلب للكاذب فقال : { ثم نبتهل } أي نتضرع - قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كما نقله الإمام أبو حيان في نهره . وقال الحرالي : الابتهال طلب البهل ، والبهل أصل معناه التخلي{[17750]} والضراعة في مهم مقصود - انتهى . { فنجعل لعنت الله } أي{[17751]} الملك{[17752]} الذي له العظمة كلها فهو يجير ولا يجار عليه{[17753]} ، أي إبعاده{[17754]} وطرده { على الكاذبين * } و{[17755]}قال ابن الزبير بعد ما تقدم من كلامه : ثم لما أتبعت{[17756]} قصة آدم عليه الصلاة والسلام - يعني في البقرة - بذكر بني إسرائيل لوقوفهم من تلك القصص على ما لم تكن العرب تعرفه ، وأنذروا وحذروا ؛ أتبعت{[17757]} قصة عيسى عليه الصلاة والسلام - يعني هنا - بذكر الحواريين وأمر النصارى إلى آية المباهلة - انتهى .


[17726]:في ظ: ينقل، وفي مد: تنقل.
[17727]:العبارة من هنا إلى "والسلام" الآتي سقطت من ظ.
[17728]:في ظ: الفصل.
[17729]:في ظ: أصل.
[17730]:من ظ ومد، وفي الأصل: لافا.
[17731]:من ظ ومد، وفي الأصل: ذلك.
[17732]:زيد من ظ ومد.
[17733]:في ظ: يجهله.
[17734]:في النسخ: حاجج.
[17735]:زيد في الأصل "من".
[17736]:من ظ، وفي الأصل: المحاججة، وفي مد: المحاحجة.
[17737]:سقط من ظ.
[17738]:في ظ: تكون.
[17739]:من مد، وفي الأصل وظ: أي.
[17740]:في ظ: الحق.
[17741]:في النسخ: العوال.
[17742]:في ظ: يدفع.
[17743]:من ظ ومد، وفي الأصل: ذوا.
[17744]:في ظ: الاجتناب و يعدونه لنفرسهم. وفي مد: الاحتساب ويعدونه بنفوسهم.
[17745]:في ظ: الاجتناب و يعدونه لنفرسهم. وفي مد: الاحتساب ويعدونه بنفوسهم.
[17746]:من مد، وفي الأصل: بالالياد، وفي ظ: باكباد.
[17747]:من ظ ومد، وفي الأصل: مذموم ـ كذا.
[17748]:سقط من ظ.
[17749]:سقط من ظ.
[17750]:في ظ: النحل.
[17751]:زيد من مد.
[17752]:تأخرت في ظ عن "إبعاده".
[17753]:تأخرت من ظ عن "إبعاده".
[17754]:في ظ: إبعاد.
[17755]:زيد من مد.
[17756]:في ظ: انتفت.
[17757]:في ظ: أتبعة.