{ دعاء الرسول } : أي نداءه فلا ينادي بيا محمد ولكن بيا نبي الله ورسول الله .
{ كدعاء بعضكم بعضاً } : أي كما ينادي بعضكم بعضاً بيا عمر ويا سعيد مثلاً .
{ يتسللون منكم لواذاً } : أي ينسلون واحداً بعد واحد يستر بعضهم بعضاً حتى يخرجوا خفية .
{ أن تصيبهم فتنة } : أي زيغ في قلوبهم فيكفروا .
وقوله تعالى : { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } هذا يحتمل أموراً كلها حق الأول أن يحاذر المؤمنون إغضاب رسول الله بمخالفته فإنه إن دعا عليهم هلكوا لأن دعاء الرسول لا يرد ليس هو كدعاء غيره ، والثاني أن لا يدعوا الرسول باسمه يا محمد ويا أحمد بل عليهم أن يقولوا يا نبي الله ويا رسول الله ، والثالث أن لا يغلظوا في العبارة بل عليهم أن يلينوا اللفظ ويرتققوا العبارة إكباراً وتعظيماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ما تضمنه قوله تعالى : { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } .
وقوله : { قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لوذاً } أعلمهم تعالى أنه يعلم قطعاً أولئك المنافقين الذين يكونون في أمر جامع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واحداً بعد آخر بدون أن يستأذوا متلاوذين في هروبهم من المجلس يستر بعضهم بعضاً ، وفي هذا تهديد بالغ الخطورة لأولئك المنافقين .
وقوله : { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } أي أمر رسول الله وهذا عام للمؤمنين والمنافقين وإلى يوم القيامة فليحذروا أن تصيبهم فتنة وهي زيغ في قلوبهم فيموتوا كافرين ، أو يصيبهم عذاب أليم في الدنيا والعذاب ألوان وصنوف .
- وجوب تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحرمه إساءة الأدب معه حياً وميتاً .
- وجوب طاعة رسول الله وحرمة مخالفة أمره ونهيه .
- المتجرئ على الاستهانة بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم يُخشى عليه أن يموت على سوء الخاتمة والعياذ بالله .
{ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } في معناها ثلاثة أقوال :
الأول : أن الدعاء هنا يراد به دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إياهم ليجتمعوا إليه في أمر جامع أو في قتال وشبه ذلك ، فالمعنى أن إجابتكم له إذا دعاكم واجبة عليكم بخلاف إذا دعا بعضكم بعضا ، فهو كقوله تعالى : { استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم } [ الأنفال :24 ] ، ويقوي هذا القول مناسبته لما قبله من الاستئذان والأمر الجامع .
والقول الثاني : أن المعنى لا تدعوا الرسول عليه السلام باسمه كما يدعو بعضكم بعضا باسمه بل قولوا : يا رسول الله ، أو يا نبي الله تعظيما ودعاء بأشرف أسمائه . وقيل : المعنى لا تحسبوا دعاء الرسول عليكم كدعاء بعضكم على بعض أي : دعاؤه عليكم يجاب فاحذروه ، ولفظ الآية بعيد من هذا المعنى ، على أن المعنى صحيح .
{ قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا } الذين ينصرفون عن حفر الخندق ، واللواذ : الروغان والمخالفة ، وقيل : الانصراف في خفية .
{ فليحذر الذين يخالفون عن أمره } الضمير لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، واختلف في { عن } هنا ، فقيل : إنها زائدة وهذا ضعيف ، وقال ابن عطية : معناه يقع خلافهم بعد أمره كما تقول : كان المطر عن ريح ، قال الزمخشري : يقال : خالفه إلى الأمر إذا ذهب إليه دونه وخالفه عن الأمر إذا صد الناس عنه ، فمعنى يخالفون عن أمره يصدون الناس عنه ، فحذف المفعول لأن الغرض ذكر المخالف .
{ فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } الفتنة في الدنيا بالرزايا أو بالفضيحة ، أو القتل ، أو العذاب في الآخرة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.