أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ} (30)

شرح الكلمات :

{ عُزير } : هو الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه ، واليهود يسمونه : عِزْرا .

{ المسيح } : هو عيسى بن مريم عليهما السلام .

{ يضاهئون } : أي يشابهون .

{ قول الذين كفروا } : أي من آبائهم وأجدادهم الماضين .

{ قاتلهم الله } : أي لعنهم الله لأجل كفرهم .

{ أنى يؤفكون } : أي كيف يصرفون عن الحق .

المعنى :

لما أمر تعالى بقتال أهل الكتاب لكفرهم وعدم إيمانهم الإِيمان الحق المنجي من النار ذكر في هذه الآية الثلاث ما هو مقرر لكفرهم ومؤكد له فقال { وقالت اليهود عزير ابن الله } ونسبة الولد إلى الله تعالى كفر بجلاله وكماله { وقالت النصارى المسيح ابن الله } ونسبه الولد إليه تعالى كفر به عز وجل وبماله من جلال وكمال وقوله تعالى : { ذلك قولهم بأفواهم } أي ليس له من الواقع شيء إذ ليس لله تعالى ولد ، وكيف يكون له ولد ولم تكن له زوجة ، وإنما ذلك قولهم بأفواههم فقط { يضاهئون به } أي يشابهون به { قول الذين كفروا من قبل } وهم اليهود الأولون وغيرهم وقوله تعالى { قاتلهم الله أنى يؤفكون } دعاء عليهم باللعن والطرد من رحمة الله تعالى وقوله { أنى يؤفكون } أي كيف يصرفون عن الحق ويبعدون عنه بهذه الصورة العجيبة .

الهداية

من الهداية

- تقرير كفر اليهود والنصارى بذكر عقائدهم الكفرية .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ} (30)

{ وقالت اليهود عزير ابن الله } قال : ابن عباس : إن هذه المقالة قالها أربعة من اليهود ، وهم : سلام بن مشكم ، ونعمان بن أوفى ، وشاس بن قيس ، ومالك بن الصيف ، وقيل لم يقلها إلا فنحاص ونسب ذلك إلى جميعهم لأنهم متبعون لمن قالها ، والظاهر أن جماعتهم قالوها إذ لم ينكروها حين نسبت إليهم ، وكان سبب قولهم ذلك أنهم فقدوا التوراة فحفظها عزير وحده فعلمها لهم فقالوا : ما علم الله عزيرا التوراة إلا أنه ابنه ، وعزير مبتدأ ، وابن الله خبره ، ومنع عزير التنوين لأنه أعجمي لا ينصرف ، وقيل : بل هو منصرف وحذف التنوين لالتقاء الساكنين وهذا ضعيف ، وأما من نونه فجعله عربيا .

{ وقالت النصارى المسيح ابن الله } قال : أبو المعالي أطبقت النصارى على أن المسيح إله وابن إله وذلك كفر شنيع .

{ بأفواههم } يتضمن معنيين :

أحدهما : إلزامهم هذه المقالة والتأكيد في ذلك .

والثاني أنهم لا حجة لهم في ذلك ، وإنما هو مجرد دعوى كقولك لمن تكذبه : هذا قول بلسانك .

{ يضاهئون قول الذين كفروا من قبل } معنى يضاهئون : يشابهون ، فإن كان الضمير لليهود والنصارى ، فالإشارة بقوله : الذين { كفروا من قبل } للمشركين من العرب إذ قالوا الملائكة بنات الله ، وهم أول كافر أو للصابئين أو لأمم متقدمة وإن كان الضمير للمعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى ، ف{ الذين كفروا من قبل } هم أسلافهم المتقدمون .

{ قاتلهم الله } دعاء عليهم ، وقيل : معناه لعنهم الله .

{ أنى يؤفكون } تعجب كيف يصرفون عن الحق والصواب .