أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ} (167)

شرح الكلمات :

{ تأذن } : أعلم وأعلن .

{ ليبعثن } : أي ليسلطن .

{ من يسومهم سوء العذاب } : أي يذيقهم ويوليهم سوء العذاب كالذلة والمسكنة .

المعنى :

ما زال السياق في شأن اليهود فقد أمر تعالى رسوله أن يذكر إعلامه تعالى بأنه سيبعث بكل تأكيد على اليهود إلى يوم القيامة من يذلهم ويضطهدهم عقوبة منه تعالى لهم على خبث طواياهم وسوء أفعالهم ، وهذا الإِطلاق في هذا الوعيد الشديد يقيد بأحد أمرين الأول بتوبة من تاب منهم ويدل على هذا القيد قوله تعالى في آخر هذه الآية { إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم } أي لمن تاب والثاني بجوار دولة قوية لهم وحمايتها وهذا مفهوم قوله تعالى من سورة آل عمران { ضربت عليهم الذلة والمسكنة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله } وهو الإسلام . { وحبل من الناس }

، وهو ما ذكرنا آفنا . هذا ما دلت عليه الآية الأولى في هذا السياق ( 167 ) وهي قوله تعالى { وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم } .

/ذ170

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ} (167)

أي أعلم أسلافهم أنهم إن غيروا ولم يؤمنوا بالنبي الأمي بعث الله عليهم من يعذبهم . وقال أبو علي : " آذن " بالمد ، أعلم . و " أذن " بالتشديد ، نادى . وقال قوم : آذن وأذن بمعنى أعلم ، كما يقال : أيقن وتيقن . قال زهير :

فقلت تَعَلَّمْ إن للصيد غِرَّةً *** فإلا تُضَيِّعها فإنك قاتلُهْ

وقال آخر :

تَعَلَّمْ إن شر الناس حَيٌّ *** ينادَى في شعارهم يسارُ

أي اعلم{[7446]} . ومعنى " يسومهم " يذيقهم ، وقد تقدم في " البقرة{[7447]} " . قيل : المراد بختنصر . وقيل : العرب . وقيل : أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهو أظهر ؛ فإنهم الباقون إلى يوم القيامة . والله أعلم . قال ابن عباس : " سوء العذاب " هنا أخذ الجزية . فإن قيل : فقد مسخوا ، فكيف تؤخذ منهم الجزية ؟ فالجواب أنها تؤخذ من أبنائهم وأولادهم ، وهم أذل قوم ، وهم اليهود . وعن سعيد بن جبير " سوء العذاب " قال : الخراج ، ولم يجب نبي قط الخراج ، إلا موسى عليه السلام هو أول من وضع الخراج ، فجباه ثلاث عشرة سنة ، ثم أمسك ، ونبينا عليه السلام .


[7446]:قال أبو حيان في البحر: أجرى مجرى فعل القسم ولذلك أجيب بما يجاب به القسم وكذا قال الزمخشري.
[7447]:راجع ج 1 ص 384