أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا} (15)

شرح الكلمات :

{ ولا تزر وازرة وزر أخرى } : أي لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى .

المعنى :

وقوله تعالى : { من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه } ، أي بعد هذا الإعلام والبيان ينبغي أن يعلم أن من اهتدى اليوم فآمن بالله ورسوله ، ولقاء الله ، ووعده ووعيده وعمل صالحاً وتخلى عن الشرك والمعاصي فإنما عائد ذلك له ، هو الذي ينجو من العذاب ، ويسعد في دار السعادة ، وان من ضل طريق الهدى فكذب ولم يؤمن ، وأشرك ولم يوحد ، وعصى ولم يطع فإن ذلك الضلال عائد عليه ، هو الذي يشقى به ويعذب في جهنم دار العذاب والشقاء . وقوله { ولا تزر وازرة وزر أخرى } الوزر الإثم والذنب والوازرة الحاملة له لتؤخذ به ومعنى الكلام ولا تحمل يوم القيامة نفس آثمة إثم نفس أخرى ، بل كل نفس تتحمل مسئوليتها بنفسها ، والكلام تقرير لقوله : { من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها } . وقوله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } أي لم يكن من شأن الله تعالى وهو العدل الرحيم أن يهلك أمة بعذاب إبادة واستئصال قبل أن يبعث فيها رسولاً يعرفها بربها وبمحابه ومساخطه ، ويأمرها بفعل المحاب وترك المساخط التي هي الشرك والمعاصي .

الهداية :

- بيان سنة الله تعالى في إهلاك الأمم غير أنها لا تهلك إلا بعد الإنذار والاعتذار إليها .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا} (15)

{ 15 } { مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا }

أي : هداية كل أحد وضلاله لنفسه لا يحمل أحد ذنب أحد ، ولا يدفع عنه مثقال ذرة من الشر ، والله تعالى أعدل العادلين لا يعذب أحدا حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة ثم يعاند الحجة .

وأما من انقاد للحجة أو لم تبلغه حجة الله تعالى فإن الله تعالى لا يعذبه .

واستدل بهذه الآية على أن أهل الفترات وأطفال المشركين ، لا يعذبهم الله حتى يبعث إليهم رسولا لأنه منزه عن الظلم .