أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (156)

شرح الكلمات :

{ آمنوا } : صدقوا الله ورسوله فيما أخبرا به من وعد ووعيد .

{ إخوانهم } : هذه أخوة العقدية لا أخوة النسب وهى هنا أخوة النفاق .

{ ضربوا في الأرض } : ضربوا في الأرض بأقدامهم مسافرين للتجارة غالبا .

{ غزى } : جمع غازٍ وهو من يخرج لقتال ونحوه من شؤون الحرب .

{ الحسرة } : ألم يأخذ بخناق النفس بسبب فوت مرغوب أو فقد محبوب .

المعنى :

ما زال السياق في أحداث غزوة أحد ونتائجها المختلفة ففي هذه الآية ( 156 ) ينادي الله المؤمنين الصادقين في إيمانهم بالله ورسوله ووعد الله تعالى ووعيده يناديهم لينهاهم عن الاتصاف بصفات الكافرين النفسية ومن ذلك قول الكافرين لإِخوانهم في الكفر إذا هم ضربوا في الأرض لتجارة أو لغزو فمات من مات منهم أو قتل من قتل بقضاء الله وقدره ، لو كانوا عندنا أي ما فارقونا وبقوا في ديارنا ما ماتوا وما قتلوا وهذا دال على نفسية الجهل ومرض الكفر ، وحسب سنة الله تعالى فإن هذا القول منهم يتولد ، لهم عنه بإذنه تعالى غم نفسي وحسرات قلبية تمزقهم وقد تودي بحياتهم ، وما درى أولئك الكفرة الجهال أن الله يحيى ويميت ، فلا السفر ولا القتال يميتان ، ولا القعود في البيت جبناً وخوراً يحيى هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإِخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزىً لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ، ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ، والله يحيى ويميت } وقوله تعالى في ختام هذه الآية : { والله بما تعملون بصير } فيه وعد للمؤمنين إن انتهوا عما نهاهم عنه في الآية ووعيد إن لم ينتهوا فيجزيهم بالخير خيراً ، وبالشر إن لم يعف شراً .

الهداية :

- حرمة التشبه بالكفار ظاهراً وباطناً .

- الندم يولد الحسرات والحسرة غم وكرب عظيمان ، والمؤمن يدفع ذلك بذكره القضاء والقدر فلا يأسى على ما فاته ولا يفرح بما آتاه من حطام الدنيا .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (156)

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ * وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ }

ينهى تعالى عباده المؤمنين أن يشابهوا الكافرين ، الذين لا يؤمنون بربهم ، ولا بقضائه وقدره ، من المنافقين وغيرهم .

ينهاهم عن مشابهتهم في كل شيء ، وفي هذا الأمر الخاص وهو أنهم يقولون لإخوانهم في الدين أو في النسب : { إذا ضربوا في الأرض } أي : سافروا للتجارة { أو كانوا غزى } أي : غزاة ، ثم جرى عليهم قتل أو موت ، يعارضون القدر ويقولون : { لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا } وهذا كذب منهم ، فقد قال تعالى : { قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم } ولكن هذا التكذيب لم يفدهم ، إلا أن الله يجعل هذا القول ، وهذه العقيدة حسرة في قلوبهم ، فتزداد مصيبتهم ، وأما المؤمنون بالله فإنهم يعلمون أن ذلك بقدر الله ، فيؤمنون ويسلمون ، فيهدي الله قلوبهم ويثبتها ، ويخفف بذلك عنهم المصيبة .

قال الله ردا عليهم : { والله يحيي ويميت } أي : هو المنفرد{[167]}  بذلك ، فلا يغني حذر عن قدر .

{ والله بما تعملون بصير } فيجازيكم بأعمالكم وتكذيبكم .


[167]:- في ب: المتفرد.