أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّـٰخِرِينَ} (56)

شرح الكلمات :

{ أن تقول نفس يا حسرتى } : أي نفس الكافر والمجرم يا حسرتي أي ندامتي . { على ما فرطت في جنب الله } : أي في جانب حق الله فلم أطعه كما أطاعه غيري .

{ وإن كنت لمن الساخرين } : أي المستهزئين بدين الله تعالى وعباده المؤمنين .

المعنى :

أي يا حسرتي يا ندامتي الحاملة لي الغم والحزن احضري هذا وقت حضورك على تفريطي في جانب حق الله تعالى حيث ما عبدته حق عبادته فلا ذكرته ولا شكرت له { وإن كنت لمن الساخرين } أي المستهزئين بدينه وعباده المؤمنين يا له من اعتراف يودي بصاحبه في سواء الجحيم ، بادروا يا عباد الله هذا وذاك { أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة } أي رجعة إلى الحياة الدنيا { فأكون من المحسنين } .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّـٰخِرِينَ} (56)

وقوله : { أَن تَقُولَ نَفْسٌ ياحسرتا على مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله . . . } أى : بسبب تفريطى وتقصيرى فى طاعة الله ، وفى حقه - تعالى - .

وأصل الجنب والجانب : الجهة المحسوسة للشئ ، وأطلق على الطاعة على سبيل المجاز ، حيث شبهت بالجهة . بجامع تعلق كل منهما - أى الجانب والطاعة - بصاحبه . إذ الطاعة لها تعلق بالله - تعالى - . كما أن الجهة لها تعلق بصاحبها .

قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم نكرت " نفس " ؟ قلت : لأن المراد بها بعض الأنفس وهى نفس الكافر . ويجوز أن يكون نفس متميزة من الأنفس : إما بلجاج فى الكفر شديد ، أو بعذاب عظيم ، ويجوز أن يراد التكثير ، كما قال الأعشى :

دعا قومه حولى فجاءوا لنصره . . . وناديت قوما بالمسناة غيبا

ورب بقيع لو هتفت بجوه . . . أتانى كريم ينفض الرأس مغضبا

وهو يريد : أفواجا من الكرام ينصرونه ، لا كريما واحدا . .

وجملة { وَإِن كُنتُ لَمِنَ الساخرين } فى محل نصب على الحال . أى : فرطت فى جنب الله وطاعته ، والحال أنى لم أكن إلا من الساخرين بدينه ، المستهزئين بأتباع هذا الدين الحق .

قال قتادة : لم يكفه أنه ضيع طاعة الله حتى سخر من أهلها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّـٰخِرِينَ} (56)

قوله : { أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ } أن بمعنى لئلا ، أو كراهية ؛ أي لئلا تقول نفس . وقد نكَّر النفس ؛ لأن المراد بها بعض الأنفس وهم الظالمون الخاسرون ؛ إذْ يقول الهالك الخاسر يوم القيامة حيث العذاب المباغت الداهم والإياس الكامل { يَا حَسْرَتَا } والأصل : يا حسرتي . ولكن العرب تحوِّل الياء ألفا لأنها أمكن في الاستغاثة . ي يا ويلتا ويا ندما { عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ } على ما ضيعت من أوامر الله . أو على ما قصرت في طاعة الله { وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ } أي وما كنت من المستهزئين بدين الله وبكتابه الحكيم وبما جاء به المرسلون وبالمؤمنين .