أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ} (15)

شرح الكلمات :

{ يلقي الروح من أمره } : أي يلقي بالوحي من أمره على من يشاء من عباده .

{ لينذر يوم التلاق } : أي لينذر من يوحي إليه من البشر وهو الرسول يوم تلاقي أهل السماء وأهل الأرض وذلك يوم القيامة .

المعنى :

وقوله تعالى : { رفيع الدرجات ذو العرش } أي هو الله ذو الدرجات الرفيعة والعرش العظيم { يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده } أي يلقي بالوحي من أمره الذي يريد إنفاذه إلى خلقه على من يشاء من عباده ممن يصطفيهم وينبئهم من اجل أن ينذروا عباده يوم التلاقي وهو يم القيامة إذ يلتقي أهل الأرض بأهل السماء والمخلوقات بخالقهم وهو قوله { لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون } .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير النبوة ، وبيان الحكمة فيها وهي إنذار الناس من عذاب يوم القيامة حيث الناس بارزون لله لا يخفى على الله منهم شيء فيحاسبهم بعلمه وعدله فلا ينقضي نهار إلا وقد استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار اللهم أعذنا من نار جهنم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ} (15)

ثم يذكر - سبحانه - بعد ذلك من صفاته العظمى ، ما يزيد المؤمنين فى إخلاص العبادة له ، فيقول : { رَفِيعُ الدرجات ذُو العرش . . } أى : هو - تعالى - وحده صاحب الرفعة والمقام العالى ، وهو وحده صاحب العرش العظيم ، الذى لا يعلم مقدار عظمته إلا هو . .

قال الآلوسى قوله : { رَفِيعُ الدرجات } رفيع صفة مشبهة أضيفت إلى فاعلها من رُفِعَ الشئ إذا علا . . والدرجات : مصاعد الملائكة إلى أن يبلغوا العرش ، أى : رفيع درجات ملائكته ومعارجهم إلى عرشه . . ويجوز أن يكون كناية عن رفعة شأنه وسلطانه - عز شأنه - كما أن قوله - تعالى - : { ذُو العرش } كناية عن ملكه - جل جلاله - .

والمراد بالروح فى قوله - تعالى - : { يُلْقِي الروح مِنْ أَمْرِهِ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ } : الوحى الذى يوحى به على أنبيائه ، وأمين هذا الوحى جبريل - عليه السلام - .

أى : هو وحده - سبحانه - الذى يلقى الوحى . حالة كون هذا الوحى ناشئا من أمره وقضائه على من يختاره لهذا الإِلقاء من عباده الصالحين . فقوله { مِنْ أَمْرِهِ } متعلق بمحذوف حال من الروح .

وسمى الوحى روحا ، لأن الأرواح تحيا به ، كما أن الأجساد تحيا بالغذاء .

وقوله - تعالى - : { لِيُنذِرَ يَوْمَ التلاق } بيان للوظيفة الخاصة بمن يختاره - سبحانه - من عباده لإِلقاء الوحى عليه .

والإِنذار : الإِعلام المقترن بالتخويف والتحذير ، فكل إنذار إعلام ، وليس كل إعلام إنذاراً .

والمراد بيوم التلاق : يوم القيامة ، وسمى بيوم التلاق لأنه يتلاقى فيه الأولون والآخرون والمؤمنون والكافرون ، والظالمون والمظلومون . . الكل يتلاقى فى ساحة المحشر ليقضى الله - تعالى - فيهم بقضائه العادل .

أى : يلقى - سبحانه - بوحيه على أنبيائه ، لينذروا الناس ويحذروهم من سوء العذاب يوم القيامة ، إذا ما استمروا فى كفرهم وعصيانهم لخالقهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ} (15)

قوله : { رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ } { رفيع } : مبتدأ ، وخبره : { ذو العرش } ويجوز أن تكون { رفيعُ } و { ذُو الْعَرْشِ } خبرين لمبتدأ محذوف ؛ أي هو رفيع الدرجات ، وهو ذو العرش{[4010]} والمعنى : أن الله رفيع الشأن والسلطان ، عظيم الجلال والمقام . والمراد بذلك : التنبيه على رفعة شأنه وعلو سلطانه وأنه سبحانه مالك العرش وخالقه ومدبره .

قوله : { يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } المراد بالروح : الوحي . وقد سمي روحا بما يتنزل به من آيات الله التي تثير في الناس الهداية والنور وحسن التوجه إلى الله بعد أن كانوا موتى لا خير فيهم ولا حياة . أو لأن الناس يَحيَوْنَ بالوحي من موت الكفر كما تحيى الأبدان بالأرواح ؛ فالله يُلقي ذلك { مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } يُلْقي الله وحيه بقضائه وحكمه – على النبيين المصطفين الذين يختارهم من عباده .

قوله : { لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ } وذلك يوم القيامة ؛ إذْ تتلاقى فيه الخلائق كافة . وقيل : يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض في المحشر .


[4010]:الدر المصون ج 9 ص 462