أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ} (11)

شرح الكلمات :

{ إذ يغشيكم النعاس } : أي يغطيكم به والنعاس : نوم خفيف جداً .

{ آمنة } : أي أمناً من الخوف الذي أصابكم لقلتكم وكثرة عدوكم .

{ منه } : أي من الله تعالى .

{ رجز الشيطان } : وسواسه لكم بما يؤلمكم ويحزنكم .

{ وليربط على قلوبكم } : أي يشد عليها بالصبر واليقين .

{ ويثبت به الأقدام } : أي بالمطر أقدامكم حتى لا تسوخ في الرمال .

المعنى :

وثانية : اذكروا { إذ يغشيكم } ربكم { النعاس أمنة منه } أي أماناً منه تعالى لكم فإن العبد إذا خامره النعاس هدأ وسكن وذهب الخوف منه ، وثبت في ميدان المعركة لا يفر ولا يرهب ولا يهرب ، { وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان } وهذه نعمة أخرى ، فقد كانت الأرض رملية تسوح فيها أقدامهم لا يستطيعون عليها كراً ولا فراً ، وقل ماؤهم فصاروا ظماء عطاشاً ، محدثين ، لا يجدون ما يشربون ولا ما يتطهرون به من أحداثهم ووسوس الشيطان لبعضهم بمثل قوله : تقاتلون محدثين كيف تنصرون ، تقاتلون وأنتم عطاش وعدوكم ريان إلى أمثال هذه الوسوسة ، فأنزل الله تعالى على معسكرهم خاصة مطراً غزيراً شربوا وتطهروا وتلبدت به التربة فأصبحت صالحة للقتال عليها ، هذا معنى قوله تعالى { وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان } أي وسواسه { وليربط على قلوبكم } أي يشد عليها بما أفرغ عليها من الصبر وما جعل فيها من اليقين لها { ويثبت به الأقدام } .

/ذ12

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ} (11)

{ إذ يغشيكم النعاس أمنة منه } وذلك أن الله تعالى أمنهم أمنا غشيهم النعاس معه وهذا كما كان يوم أحد وقد ذكرنا ذلك في سورة آل عمران { وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به } وذلك أنهم لما بايتوا المشركين ببدر أصابت جماعة منهم جنابات وكان المشركون قد سبقوهم إلى الماء فوسوس إليهم الشيطان وقال لهم كيف ترجون الظفر وقد غلبوكم على الماء وأنتم تصلون مجنبين ومحدثين وتزعمون أنكم أولياء الله وفيكم نبيه فأنزل الله تعالى مطرا سال منه الوادي حتى اغتسلوا وزالت الوسوسة فذلك قوله { ليطهركم به } أي من الأحداث والجنابات { ويذهب عنكم رجز الشيطان } وسوسته التي تكسب عذاب الله { وليربط } به { على قلوبكم } باليقين والنصر { ويثبت به الأقدام } وذلك أنهم كانوا قد نزلوا على كثيب تغوص فيه أرجلهم فلبده المطر حتى ثبتت عليه الأقدام