{ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم } هذه الآية في قذف الرجل لامرأته فيجب اللعان بذلك ، وسببها أن رجلا قال يا رسول الله : الرجل يجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع ؟ فسكت عنه نبي الله صلى الله عليه وسلم ، ثم عاد فقال مثل ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فأتني بها ) فتلاعنا وفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وموجب اللعان عند مالك شيئان :
أحدهما : أن يدعي الزوج أنه رأى امرأته تزني .
والآخر : أن ينفي حملها ويدعي الاستبراء قبله ، فإذا تلاعن الزوج تعلقت به ثلاثة أحكام : نفي حد القذف عنه ، وانتفاء سبب الولد منه ووجوب حد الزنا عليها إن لم تلاعن ، فإن تلاعنت سقط الحد عنها ، ولفظ الآية عام في الزوجات الحرائر والمماليك ، والمسلمات والكافرات والعدول وغيرهم ، وبذلك أخذ مالك واشترط في الزوج الإسلام واشترط أبو حنيفة أن يكونا مسلمين حرين عدلين .
{ فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين } أي : يقول الزوج : أربع مرات أشهد بالله لقد رأيت هذه المرأة تزني ، أو أشهد بالله ما هذا الحمل مني ، ولقد زنت وإني في ذلك لمن الصادقين ، ثم يقول في الخامسة : لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، وزاد أشهب : أن يقول : أشهد بالله الذي لا إله إلا هو ، وانتصب { أربع شهادات بالله } على المصدرية ، والعامل فيه { شهادة أحدهم } وقرئ بالرفع وهو خبر شهادة أحدهم ، وقوله : { بالله } و{ إنه لمن الصادقين } من صلة أربع شهادات أو من صلة شهادة أحدهم .
قوله تعالى : { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ( 6 ) والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ( 7 ) ويدرأوا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ( 8 ) ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ( 9 ) } .
ورد في سبب نزول هذه الآية عدة روايات نقتضب منها ما رواه البخاري عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ( ص ) بشريك بن سحماء . فقال النبي ( ص ) : " البينة وإلا حد في ظهرك " فقال : يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ؟ فجعل النبي ( ص ) يقول : " البينة وإلا حد في ظهرك " فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل وأنزل عليه ( والذين يرمون أزواجهم ) فقرأ حتى بلغ ( إن كان من الصادقين ) فانصرف النبي ( ص ) فأرسل إليهما فجاء هلال فشهد والنبي ( ص ) يقول : " إن الله يعلم أن أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب ؟ ثم قامت فشهدت . فلما كان في الخامسة وقفوها وقالوا إنها موجبة . قال ابن عباس فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع . ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت . فقال النبي ( ص ) : " أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سمحاء " فجاءت به كذلك . فقال النبي ( ص ) : " لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن " .
على أن هذه الآية فيها فرج ومخرج للأزواج الذين يرون في أهلهم السوء بأعينهم فيتعسر عليهم أن يأتوا بأربعة شهداء ، فلهم أن يلاعنوهن وذلك من الملاعنة أو اللعان ، وصورته ما بيناه في سبب نزول الآية ، وهي قوله : ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ) أنفسهم ، مرفوع على البدل من ( شهداء ) فشهادة مرفوع على الابتداء ، وخبره محذوف ، وتقديره : فعليهم شهادة أحدهم . أو مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره : فالحكم شهادة أحدكم أربع شهادات{[3228]} .
وبيان الملاعنة أو اللعان أن يقذف الرجل زوجته بالزنا ، كأن يقول لها : زنيت أو يا زانية . أو قال لها : هذا الولد ليس مني . وجملة ذلك : أن يتهمها بالزنا أو ينفي حملا أو ولدا منها دون أن تكون له على ذلك بينة . فله بذلك أن يلاعنها كما أمره الله جل وعلا . وذلك أن يحضر وإياها إلى الحاكم فيدعي عليها ما رماها به فيحلفه الحاكم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين . أي يقول : أشهد بالله أنه لصادق فيما رماها به من الزنا . وذلك في مقابلة أربعة شهداء يشهدون على صدقه
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.