فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (6)

{ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ { 6 ) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ { 7 ) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ { 8 ) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ { 9 ) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ { 10 ) }

{ يرمون } يقذفون زوجاتهم ويتهمونهن بالزنى .

{ فشهادة أحدهم أربع شهادات } فشهادة أحدهم التي تزيل عنه حد القذف أربع شهادات .

{ إنه لمن الصادقين } فيما رمى به زوجته من الزنى .

روى الإمام البخاري رحمه الله بسنده عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " البينة أو حد في ظهرك " فقال : يا رسول الله : إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ؟ ! فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " البينة أو حد في ظهرك " فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ، ولينزلن الله ما يبرئ ظهرك من الحد ، فنزل جبريل ، وأنزل عليه : { والذين يرمون أزواجهم . . } فقرأ حتى بلغ : { . . إن كان من الصادقين } والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب " ؟ ثم قامت فشهدت ، فلما كان في الخامسة وقفوها وقالوا : إنها موجبة ، قال ابن عباس : فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ، ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء " فجاءت به كذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن " .

وهكذا فمن يتهم زوجته بارتكاب الفاحشة ولا شهود معه يؤذن له أن يلاعنها على النحو الذي جاء في كتاب الله ، وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبهذه الأيمان الخمسة يسقط عنه حد القذف ، ويقام على التي لاعنها حد الزنى إلا أن تشهد خمس شهادات تكذبه فيما ادعاه ، ورماه وسبها به من الفسق والسفاح والعهر .