الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي - الثعالبي  
{وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (6)

وقوله سبحانه : { والذين يَرْمُونَ أزواجهم وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ } [ النور : 6 ] .

لما رَمَى هلالُ بن أُمَيَّةَ الوَاقِفِيُّ زوجته بِشَرِيكِ بنِ سَحْمَاءَ عزم النبي صلى الله عليه وسلم على ضَرْبِهِ حَدَّ القَذْفِ فَنَزَلَتْ هذه الآية حسبما هو مشروح في الصِّحَاحِ ، فَجَمَعَهُمَا صلى الله عليه وسلم في الْمَسْجِدِ ، وَتَلاَعَنَا ، وجاء أَيضاً عُوَيْمِرُ العَجْلاَنِيُّ فرمى امرأته ولاعن ، والمشهورُ : أَنَّ نازلةَ هلالٍ قبلُ ، وأَنَّها سَبَبُ الآية ، والأزواج في هذه الآية : يَعُمُّ المسلماتِ والكافرات والإماءِ فكُلُّهن يُلاعِنُهُنَّ الزوجُ للانتفاء من الحمل ، وتختصُّ الحُرَّةُ بدفع حَدِّ القذف عن نفسها ، وقرأ السبعة غيرَ نافعِ : { أَنَّ لَعْنَتَ } [ النور : 7 ] .

و{ أَنَّ غَضَبَ } [ النور : 9 ] .

بتشديد «أَنَّ » فيهما ونَصْبِ اللعنة والغضب ، والعذاب المُدْرَأَ في قول الجمهور : هو الحَدُّ ، وجُعِلَتْ اللعنة للرجل الكاذب لأَنَّهُ مفترٍ مُبَاهِتٌ ، فَأُبْعِدَ باللعنة ، وجُعِلَ الغَضَبُ ، الذي هو أَشَدُّ على المرأة التي باشرت المعصية بالفعل ثم كذبت وباهتت بالقول ، والله أعلم ، وأجمع مالك وأصحابه على وجوب اللعان بادِّعاء الرؤية زناً لا وطء من الزوج بعده ، وذلك مشهور المذهب ، وقال مالك : إنَّ اللعان يجب بنفي حمل يُدَّعَى قبله استبراءٌ والمُسْتَحَبُّ من ألفاظ اللعان أنْ يمشي مع ترتيب القرآن ولفظه ، فيقول الزوج : أشهد بالله لرأيتُ هذه المرأة تزني ، وإنِّي في ذلك لمن الصادقين .