{ أو كظلمات } هذا هو المثال الثاني ، وهو عطف على قوله : { كسراب } ، والمشبه بالظلمات أعمال الكافر أي : هم من الضلال والحيرة في مثل الظلمات المجتمعة من ظلمة البحر تحت الموج وتحت السحاب .
{ في بحر لجي } منسوب إلى اللج ، وهو معظم الماء ، وذهب بعضهم إلى أن أجزاء هذا المثال قوبلت به أجزاء الممثل به : فالظلمات أعمال الكافر ، والبحر اللجي صدره ، والموج جهله ، والسحاب الغطاء الذي على قلبه ، وذهب بعضهم إلى أنه تمثيل بالجملة من غير مقابلة وفي وصف هذه الظلمات بهذه الأوصاف مبالغة كما أن وصف النور المذكور قبلها مبالغة .
{ إذا أخرج يده لم يكد يراها } المعنى مبالغة في وصف الظلمة ، والضمير في { أخرج } وما بعده للرجل الذي وقع في الظلمات الموصوفة واختلف في تأويل الكلام فقيل : المعنى إذا أخرج يده لم يقارب رؤيتها ، فنفى الرؤية ومقاربتها ، وقيل : بل رآها بعد عسر وشدة ، لأن كاد إذا نفيت تقتضي الإيجاب ، وإذا أوجبت تقتضي النفي ، وقال ابن عطية : إنما ذلك إذا دخل حرف النفي على الفعل الذي بعدها فأما إذا دخل حرف النفي على كاد كقوله : { لم يكد } ، فإنه يحتمل النفي والإيجاب .
{ ومن لم يجعل الله له نورا } أي : من لم يهده الله لم يهتد ، فالنور كناية عن الهدى ، والإيمان في الدنيا ، وقيل : أراد في الآخرة أي : من لم يرحمه الله فلا رحمة له ، والأول أليق بما قبله .
{ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ( 40 ) }
أو تكون أعمالهم مثل ظلمات في بحر عميق يعلوه موج ، من فوق الموج موج آخر ، ومِن فوقه سحاب كثيف ، ظلمات شديدة بعضها فوق بعض ، إذا أخرج الناظر يده لم يقارب رؤيتها من شدة الظلمات ، فالكفار تراكمت عليهم ظلمات الشرك والضلال وفساد الأعمال . ومن لم يجعل الله له نورًا من كتابه وسنة نبيه يهتدي به فما له مِن هاد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.