{ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير } تقدم الكلام عليها في البقرة { والمنخنقة } هي التي تخنق بحبل وشبهه .
{ والموقوذة } هي المضروبة بعصا أو حجر وشبهه .
{ والمتردية } هي التي تسقط من جبل أو شبه ذلك ، { والنطيحة } هي التي نطحتها بهيمة أخرى .
{ وما أكل السبع } أي : أكل بعضه ، والسبع كل حيوان مفترس : كالذئب والأسد والنمر والثعلب والعقاب والنسر .
{ إلا ما ذكيتم } قيل : إنه استثناء منقطع ، وذلك إذا أريد بالمنخنقة وأخواتها : ما مات من الاختناق والوقذ والتردية والنطح وأكل السبع والمعنى حرمت عليكم هذه الأشياء ، لكن ما ذكيتم من غيرها ، فهو حلال ، وهذا قول ضعيف لأنها إن ماتت بهذه الأسباب ، فهي ميتة فقد دخلت في عموم الميتة فلا فائدة لذكرها بعدها . وقيل : إنه استثناء متصل ، وذلك إن أريد بالمنخنقة وأخواتها ما أصابته تلك الأسباب وأدركت ذكاته ، والمعنى على هذا : إلى ما أدركتم ذكاته من هذه الأشياء فهو حلال ، ثم اختلف أهل هذا القول هل يشترط أن تكون لم تنفذ مقاتلها أم لا ، وأما إذا لم تشرف على الموت من هذه الأسباب ، فذكاتها جائزة باتفاق .
{ وما ذبح على النصب } عطف على المحرمات المذكورة ، والنصب حجارة كان أهل الجاهلية يعظمونها ويذبحون عليها ، وليست بالأصنام لأن الأصنام مصورة والنصب غير مصورة وهي الأنصاب ، والمفرد نصاب ، وقد قيل : إن النصب بضمتين مفرد ، وجمعه أنصاب .
{ وأن تستقسموا بالأزلام } عطف على المحرمات أيضا ، والاستقسام . هو طلب ما قسم له ، والأزلام هي السهام ، واحدها زلم بضم الزاي وفتحها ، وكانت ثلاثة قد كتب على أحدها أفعل ، وعلى الآخر لا تفعل ، والثالث مهمل ، فإذا أراد الإنسان أن يعمل أمرا جعلها في خريطة ، وأدخل يده وأخرج أحدها ، فإن خرج له الذي فيه افعل : فعل ما أراد ، وإن خرج له الذي فيه لا تفعل تركه ، وإن خرج المهمل أعاد الضرب .
{ ذلكم فسق } الإشارة إلى تناول المحرمات المذكورة كلها ، أو إلى الاستقسام بالأزلام ، وإنما حرمه الله وجعله فسقا : لأنه دخول في علم الغيب الذي انفرد الله به فهو كالكهانة وغيرها مما يرام به الاطلاع على الغيوب .
{ اليوم يئس الذين كفروا من دينكم } أي : يئسوا أن يغلبوه ويطلبوه ، ونزلت بعد العصر من يوم الجمعة يوم عرفة في حجة الوداع ، فذلك هو اليوم المذكور لظهور الإسلام فيه وكثرة المسلمين ، ويحتمل أن يكون الزمان الحاضر لا اليوم بعينه .
{ اليوم أكملت لكم دينكم } هذا الإكمال يحتمل أن يكون بالنصر والظهور أو بتعليم الشرائع وبيان الحلال والحرام .
{ فمن اضطر } راجع إلى المحرمات المذكورة قبل هذا ، أباحها الله عند الاضطرار .
{ غير متجانف لإثم } هذا بمعنى غير باغ ولا عاد وقد تقدم في البقرة { فإن الله غفور رحيم } قام مقام فلا جناح عليه ، وتضمن زيادة الوعد .
{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 3 ) }
حرَّم الله عليكم الميتة ، وهي الحيوان الذي تفارقه الحياة بدون ذكاة ، وحرَّم عليكم الدم السائل المُراق ، ولحم الخنزير ، وما ذُكِر عليه غير اسم الله عند الذبح ، والمنخنقة التي حُبِس نَفَسُها حتى ماتت ، والموقوذة وهي التي ضُربت بعصا أو حجر حتى ماتت ، والمُتَرَدِّية وهي التي سقطت من مكان عال أو هَوَت في بئر فماتت ، والنطيحة وهي التي ضَرَبَتْها أخرى بقرنها فماتت ، وحرَّم الله عليكم البهيمة التي أكلها السبُع ، كالأسد والنمر والذئب ، ونحو ذلك . واستثنى -سبحانه- مما حرَّمه من المنخنقة وما بعدها ما أدركتم ذكاته قبل أن يموت فهو حلال لكم ، وحرَّم الله عليكم ما ذُبِح لغير الله على ما يُنصب للعبادة من حجر أو غيره ، وحرَّم الله عليكم أن تطلبوا عِلْم ما قُسِم لكم أو لم يقسم بالأزلام ، وهي القداح التي كانوا يستقسمون بها إذا أرادوا أمرًا قبل أن يقدموا عليه . ذلكم المذكور في الآية من المحرمات -إذا ارتُكبت- خروج عن أمر الله وطاعته إلى معصيته . الآن انقطع طمع الكفار من دينكم أن ترتدوا عنه إلى الشرك بعد أن نصَرْتُكم عليهم ، فلا تخافوهم وخافوني . اليوم أكملت لكم دينكم دين الإسلام بتحقيق النصر وإتمام الشريعة ، وأتممت عليكم نعمتي بإخراجكم من ظلمات الجاهلية إلى نور الإيمان ، ورضيت لكم الإسلام دينًا فالزموه ، ولا تفارقوه . فمن اضطرَّ في مجاعة إلى أكل الميتة ، وكان غير مائل عمدًا لإثم ، فله تناوله ، فإن الله غفور له ، رحيم به .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.