تفسير ابن أبي زمنين - ابن أبي زمنين  
{حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (3)

{ حر مت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به } يعني ما ذبح لغير اسم الله .

قال محمد : أصل الإهلال رفع الصوت فكأن المعنى ما ذكر عند ذبحه غير اسم الله . { والمنخنقة } قال الحسن : هي التي تختنق في حبلها فتموت وكانوا يأكلونها { والموقوذة } كانوا يضربونها بالخشبة حتى تموت ثم يأكلونها .

قال محمد : الوقذة الضربة ؛ يقال : وقذتها أقذها وقذا وفيه لغة أخرى : أوقذتها وأوقذها إيقاذا{[287]} .

{ والمتردية } التي تتردى في بئر فتموت { والنطيحة } يعني : الكبشين يتناطحان فيموت أحدهما .

{ وما أكل السبع إلا ما ذكيتم } يعني : ما أدركتم ذكاته من هذا كله ما خلا الخنزير { وما ذبح على النصب } حجارة كانت ( يعبدها ) أهل الجاهلية ويذبحون لها { وأن تستقسموا بالأزلام } قال قتادة : هي القداح كانوا يستقسمون بها في الأمور فكان الرجل إذا أراد سفرا أخذ قدحا فقال : هذا يأمرني بالخروج ويأخذ قدحا آخر فيقول هذا يأمرني بالمكوث قال محمد : أخذ الاستقسام من القسم ، وهو النصيب فكأن ، الاستقسام طلب النصيب .

{ اليوم يئس الذين كفروا من دينكم } قال الحسن : يئسوا أن يستحلوا فيه ما استحلوا في دينهم .

{ فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي } قال قتادة : ذكر لنا أنها نزلت على نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة يوم عرفة حين نهى الله المشركين عن المسجد الحرام وأخلص للمسلمين حجهم .

يحيى : عن حماد بن سلمة عن عمار مولى بني هاشم عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية : { اليوم أكملت لكم دينكم . . . } وعنده رجل من اليهود ؛ فقال اليهودي : لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا فقال ابن عباس : فإنها نزلت في يوم عيدين اثنين : يوم جمعة ويوم عرفة{[288]} .

{ فمن اضطر في مخمصة } قال قتادة : أي في مجاعة ؛ رجع إلى الكلام الأول من قوله : { حرمت عليكم الميتة والدم } إلى آخر الآية { غير متجانف لإثم } أي : يتعمده .


[287]:انظر: لسان العرب (6/4889) (مادة، وقذ القاموس المحيط للفيروز آبادى) (1، 357) (مادة، وقذ).
[288]:أخرجه البخاري (8/119) – ح (4606) (ومسلم 4/2312 – 4313) – (3017) والترمذي (5/223) ح (3044) والطبراني في الكبير (12/184 – 185) –ح (12835).