صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ} (18)

{ ولا تصعر خدك للناس } لا تمل صفحة عن الناس ، ولا تعرض عنهم كما يفعل أهل الكبر . يقال : صعر خده وصاعره ، أماله عن النظر إلى الناس تهاونا وتكبرا . والصّعر في الأصل ؛ داء يصيب البعير فيلوى منه عنقه ؛ كنّى به عن التكبر واحتقار الناس . { ولا تمش في الأرض مرحا } فرحا وبطرا واختيالا . مصدر مرح – كفرح – فهو مرح ومرّيح ؛ وقع حالا مبالغة . أو تمرح مرحا ؛ على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف ، والجملة في موضع الحال . وقرئ " مرحا " بكسر الراء .

{ إن الله لا يحب كل مختال } متكبر يختال في مشيته ؛ منه الخيلاء والمخيلة والخال بمعنى الكبر . { فخور } كثير المباهاة بنحو المال والجاه . يقال : فخر – كمنع – فهو فاخر وفخور ، إذا تمدح بالخصال تطاولا على الناس

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ} (18)

قوله : { وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ } تصعر من الصَّعر ، وهو ميل في العنق وانقلاب في الوجه إلى أحد الشدقين . أي أماله عن الناس إعراضا وتكبرا{[3651]} أي لا تُمل خدك للناس إعجابا بنفسك واستكبارا عليهم واحتقارا لهم . بل أقبل عليهم في تواضع ورحمة وخلق حسن في غير ما كبْر ولا عُجب ولا خيلاء .

قوله : { وَلاَ تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا } { مرحا } ، مصدر منصوب على الحال{[3652]} أي لا تمش مختالا متكبرا وقد استحوذ عليك الغرور والإعجاب بالنفس { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } لا يحب الله المختال ، وهو من الاختيال أي المبالغة في المرح . والفخور ، المعجب بنفسه ، والذي يفتخر على الناس بما أوتيه من حظوظ الدنيا .


[3651]:المصباح المنير ج 1 ص 364، وأساس البلاغة ص 355..
[3652]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 256.