صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَـٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (131)

{ وإن تصبهم سيئة }أي قحط وجدب ، وبلاء ومرض{ يطيروا بموسى ومن معه }أي يتطيروا ويتشاءموا بهم . والأصل في إطلاق التطير على التشاؤم : أن العرب كانت تزجر الطير فتتشاءم بالبارح ، وهو ما ولاك مياسرة . وتتيمن بالسانح ، وهو ما ولاك ميامنة . ومنه سموا الشؤم طيرا وطائرا

و التشاؤم تطيرا . وقد يطلق الطائر على الحظ والنصيب ، خيرا كان أو شرا ، ولكنه غالب في الشر . { إنما طائرهم عند الله }إنما سبب شؤمهم أعمالهم السيئة المكتوبة عند الله ، فهي التي ساقت إليهم ما يسوؤهم ، وليس موسى عليه السلام ومن معه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَـٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (131)

قوله : { فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصيبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه } إذا أصاب آل فرعون الخصب والرخاء وكل وجوه النعمة والسعة ورأوا ما يحبون من أنعم الدنيا فرحوا وقالوا { لنا هذه } أي نحن أحق بهذه الخيرات والنعم . أو أننا أعطينا ذلك لأننا أهل له ونستحقه .

أما إن أصابهم البلاء من جدوب وقحوط وكروب وأسقام ؛ فغنهم عندئذ يتطيرون بموسى ومن معه من المؤمنين . أي يتشاءمون بهم ؛ إذ يقولون : ما أصابنا هذا البلاء والسوء إلا بسبب موسى والذين معه . والتطير بمعنى التشاؤم ، من الطيرة وهي ما يتشاءم به من الفأل الرديء{[1503]} .

قوله : { ألا إنما طائرهم عند الله } طائرهم ، أي أنصباؤهم وحظوظهم من الرخاء والخير والنعمة أو غير ذلك مما يخالفه ؛ فهو كله بتقدير الله . فما يصيبهم من خير أو شر إنما هو بقضاء الله وحكمه ومشيئته وليس شؤم أحد أو يمنه .

قوله : { ولكن أكثركم لا تعلمون } أي يجهلون هذه الحقيقة ؛ وهي أنه ما من خير أو سوء إلا هو بتقدير الله وحكمه ومشيئته ، فهم لجهلهم تطيروا بموسى والذين معه{[1504]} .


[1503]:مختار الصحاح ص 402 والمعجم الوسيط جـ 2 ص 574.
[1504]:الكشاف جـ 2 ص 105- 107 وتفسير الرازي جـ 14 ص 221- 225 وتفسير البيضاوي ص 219 والطبري جـ 9 ص 20.