صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (63)

{ لا تجعلوا دعاء الرسول . . . } أي لا تقيسوا دعاءه عليه الصلاة والسلام إياكم على دعاء بعضكم بعضا في حال من الأحوال ، وأمر من الأمور التي من جملتها المساهلة فيه والرجوع عن مجلسه بغير استئذان ؛ فإن ذلك من المحرمات . وقيل : المعنى لا تجعلوا نداء الرسول صلى الله عليه وسلم وتسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه أو كنيته . فلا تقولوا : يا محمد ، ولا يا أبا القاسم ، بل نادوه وخاطبوه بالتوقير وقولوا : يا رسول الله ، يا نبي الله ؛ مع تواضع وخفض صوت . قال السيوطي : في هذا النهي تحريم ندائه صلى الله عليه وسلم باسمه ؛ والظاهر استمرار ذلك بعد وفاته إلى الآن اه . فليتق الله وليتأدب بالأدب القويم أقوام في هذا العصر درجوا على ذكر اسمه الشريف مجردا دون وصفه بالرسالة أو النبوة ، ودون الصلاة والسلام عليه في كتبهم وخطبهم وأحاديثهم ؛ ومنهم من يتسم بسمة العلماء . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

{ وقد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا } أي يخرجون من الجمعة قليلا قليلا في خفية متلاوذين ، يتستر بعضهم ببعض حتى يخرجوا جميعا ؛ وكان المنافقون يفعلون ذلك في خطبه صلى الله عليه وسلم . والتسلل والانسلال : الخروج والانطلاق في استخفاء . واللواذ : من الملاوذة ، وهي أن تستتر بشيء مخافة من يراك . أو هو الروغان من شيء إلى شيء في خفية .

{ يخالفون عن أمره } يعرضون عنه أو يصدون . والمخالفة : أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر في حاله أو فعله . والله أعلم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (63)

قوله تعالى : { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً } قال ابن عباس رضي الله عنهما : يقول احذروا دعاء الرسول عليكم إذا أسخطتموه ، فإن دعاءه موجب لنزول البلاء بكم ليس كدعاء غيره . وقال مجاهد وقتادة : لا تدعوه باسمه كما يدعو بعضكم بعضاً : يا محمد ، يا عبد الله ، ولكن فخموه وشرفوه ، فقولوا : يا نبي الله ، يا رسول الله ، في لين وتواضع . { قد يعلم الله الذين يتسللون } أي : يخرجون { منكم لواذاً } أي : يستر بعضهم بعضاً ويروغ في خفية ، فيذهب ، واللواذ : مصدر لاوذ يلاوذ ملاوذة ، ولواذاً . قيل : كان هذا في حفر الخندق ، فكان المنافقون ينصرفون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مختفين . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( لواذاً ) أي : يلوذ بعضهم ببعض ، وذلك أن المنافقين كان يثقل عليهم المقام في المسجد يوم الجمعة واستماع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا يلوذون ببعض أصحابه فيخرجون من المسجد في استتار . ومعنى قوله : قد يعلم الله التهديد بالمجازاة { فيحذر الذين يخالفون عن أمره } أي : أمره ، " وعن " صلة . وقيل : معناه يعرضون عن أمره وينصرفون عنه بغير إذنه . { أن تصيبهم فتنة } أي : لئلا تصيبهم فتنة ، قال مجاهد : بلاء في الدنيا ، { أو يصيبهم عذاب أليم } وجيع في الآخرة . وقيل : ( عذاب أليم ) عاجل في الدنيا .