{ لا تجعلوا دعاء الرسول . . . } أي لا تقيسوا دعاءه عليه الصلاة والسلام إياكم على دعاء بعضكم بعضا في حال من الأحوال ، وأمر من الأمور التي من جملتها المساهلة فيه والرجوع عن مجلسه بغير استئذان ؛ فإن ذلك من المحرمات . وقيل : المعنى لا تجعلوا نداء الرسول صلى الله عليه وسلم وتسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه أو كنيته . فلا تقولوا : يا محمد ، ولا يا أبا القاسم ، بل نادوه وخاطبوه بالتوقير وقولوا : يا رسول الله ، يا نبي الله ؛ مع تواضع وخفض صوت . قال السيوطي : في هذا النهي تحريم ندائه صلى الله عليه وسلم باسمه ؛ والظاهر استمرار ذلك بعد وفاته إلى الآن اه . فليتق الله وليتأدب بالأدب القويم أقوام في هذا العصر درجوا على ذكر اسمه الشريف مجردا دون وصفه بالرسالة أو النبوة ، ودون الصلاة والسلام عليه في كتبهم وخطبهم وأحاديثهم ؛ ومنهم من يتسم بسمة العلماء . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
{ وقد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا } أي يخرجون من الجمعة قليلا قليلا في خفية متلاوذين ، يتستر بعضهم ببعض حتى يخرجوا جميعا ؛ وكان المنافقون يفعلون ذلك في خطبه صلى الله عليه وسلم . والتسلل والانسلال : الخروج والانطلاق في استخفاء . واللواذ : من الملاوذة ، وهي أن تستتر بشيء مخافة من يراك . أو هو الروغان من شيء إلى شيء في خفية .
{ يخالفون عن أمره } يعرضون عنه أو يصدون . والمخالفة : أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر في حاله أو فعله . والله أعلم .
قوله تعالى : { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً } قال ابن عباس رضي الله عنهما : يقول احذروا دعاء الرسول عليكم إذا أسخطتموه ، فإن دعاءه موجب لنزول البلاء بكم ليس كدعاء غيره . وقال مجاهد وقتادة : لا تدعوه باسمه كما يدعو بعضكم بعضاً : يا محمد ، يا عبد الله ، ولكن فخموه وشرفوه ، فقولوا : يا نبي الله ، يا رسول الله ، في لين وتواضع . { قد يعلم الله الذين يتسللون } أي : يخرجون { منكم لواذاً } أي : يستر بعضهم بعضاً ويروغ في خفية ، فيذهب ، واللواذ : مصدر لاوذ يلاوذ ملاوذة ، ولواذاً . قيل : كان هذا في حفر الخندق ، فكان المنافقون ينصرفون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مختفين . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( لواذاً ) أي : يلوذ بعضهم ببعض ، وذلك أن المنافقين كان يثقل عليهم المقام في المسجد يوم الجمعة واستماع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا يلوذون ببعض أصحابه فيخرجون من المسجد في استتار . ومعنى قوله : قد يعلم الله التهديد بالمجازاة { فيحذر الذين يخالفون عن أمره } أي : أمره ، " وعن " صلة . وقيل : معناه يعرضون عن أمره وينصرفون عنه بغير إذنه . { أن تصيبهم فتنة } أي : لئلا تصيبهم فتنة ، قال مجاهد : بلاء في الدنيا ، { أو يصيبهم عذاب أليم } وجيع في الآخرة . وقيل : ( عذاب أليم ) عاجل في الدنيا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.