{ اللّهُ يَسْتَهْزِئ بِهِمْ } يحقرهم تحقيرا يتعجب منه . أو يجازيهم بالعذاب على استهزائهم بالمؤمنين ، وسمي ذلك استهزاء مشكلة ، كما في قوله تعالى { وجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثلُهَا }{[11]}
{ وَيَمُدُّهُمْ } يمهلهم ويملى لهم ، ليزدادوا إثما . من المد بمعنى الإمهال ، يقال : مده في غيه-من باب رد- أمهله وطول له . أو يزيدهم ويقويهم على وجه الإملاء والإرخاء ، يقال : مد الجيش وأمده ، إذا ألحق به ما يقويه ويكثره . وقيل : أكثر ما يستعمل المد في المكروه . والإمداد في المحبوب .
{ فِي طُغْيَانِهِمْ } في ضلالهم وكفرهم . والطغيان : مجاوزة الحد . ومنه طغا الماء : أي ارتفع .
{ يَعْمَهُونَ } يعمون عن الرشد . أو يتحيرون ويترددون بين الإظهار والإخفاء ، أو بين البقاء على الكفر وتركه إلى الإيمان . يقال : عَمِهَ-كفرح ومنع- عَمَهًا ، إذا تردد وتحير ، فهو عَمِهٌ وعامِهٌ ، وهم عَمِِهُونَ وعُمّه ، كركع . والعَمَه في البصيرة كالعمى في البصر وهو التحير في الأمر . والجملة حال من الضمير في " يمدهم "
فأجيب من كأنه قال : بماذا جوزوا ؟ بقوله : { اللهُ{[751]} يستهزىء بهم } أي يجازيهم على فعلهم بالاستدراج بأن يظهر لهم من أمره{[752]} المرذي{[753]} لهم ما لا يدركون وجهه فهو يجري عليهم في الدنيا أحكام أهل الإيمان ويذيقهم في الدارين أعلى هوان على معنى الشق والفتح وكذا أخواته من الفاء والعين نحو فلج بالجيم وفلق وفلذ وفلى .
قال مجدداً لهم ذلك بحسب استهزائهم ، وذلك أنكأ من شيء دائم توطّن النفس عليه ، فلذلك عبر بالفعلية دون الاسمية . مع أنها تفيد صحة التوبة لمن تاب دون الاسمية .
{ ويمدهم } من المد{[754]} بما يلبس عليهم . وقال الحرالي : من المدد وهو مزيد متصل في الشيء من جنسه ، { في طغيانهم } {[755]}أي تجاوزهم الحد في الفساد . وقال الحرالي : إفراط اعتدائهم حدود الأشياء ومقاديرها انتهى . وهذا المد بالإملاء لهم حال كونهم { يعمهون } أي يخبطون خبط الذي لا بصيرة له أصلاً . قال الحرالي : من العمه وهو انبهام الأمور التي فيها دلالات ينتفع بها عند فقد الحس فلا يبقى له سبب يرجعه عن طغيانه ، فلا يتعدون حداً إلا عمهوا فلم يرجعوا عنه فهم أبداً متزايدو الطغيان - انتهى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.