فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ} (15)

{ يستهزئ } ينزل الهوان والحقارة بهم .

{ يمدهم } يزيدهم ويلحق بهم ما يتمادون به .

{ طغيانهم } غلوهم في كفرهم ومجاوزتهم الحد في فجورهم وشرهم .

{ يعمهون } يتحيرون ويترددون .

{ الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون } الله يجازيهم على الاستهزاء بالمؤمنين ويعاقبهم عقوبة المخادعين ، فسمى هذا الجزاء باسم ما ارتكبوه من زور : ( موافقا في اللفظ مخالفا في المعنى ؛ وذلك كقوله سبحانه { وجزاء سيئة سيئة مثلها . . } {[146]} مع أن اقتضاء الحقوق بر وعدل وليس من السوء في شيء لكن هذا كما قال علماء المعاني من باب المشاكلة أي الكلمتين واحد ومعناها مختلف كما في الآية الكريمة { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم . . } {[147]} مع أن العدوان الأول ظلم والثاني عدل { ويمدكم } أي ويمهلكم الله تعالى فيخلى بينهم وبين ما سلكوه في طغيانهم في تجاوزهم الحد في البغي والإغواء والغي { يعمهون } يتحيرون ويترددون . . { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين }{[148]} وذلك كقوله تعالى { إنما نملى{[149]} لهم ليزدادوا إثما . . }{[150]} .


[146]:سورة الشورى من الآية 40.
[147]:سورة البقرة من الآية 194.
[148]:سورة الصف الآية 5.
[149]:يقول صلوات ربنا عليه و سلامه" إذا رأيتم الله عز وجل يعطي العبد العاصي ما يحب و هو مقيم عليه معصية فإنما ذلك منه استدراج" أو كما قال.
[150]:سورة آل عمران من الآية 178.