{ فلا وربك لا يؤمنون . . . }( لا )الأولى نافية لكلام سبق ، تقديره : ليس الأمر كما يزعمون من أنهم آمنوا بما أنزل إليك ، ثم استأنف القسم فقال : وربك لا يؤمنون{ حتى يحكموك }فيما اختلفوا فيه من الأمور ، والتبس عليهم منها . وقيل : إنها زائدة لتأكيد معنى القسم ، كما زيدت في قوله : { لئلا
يعلم أهل الكتاب }{[107]} لتأكيد وجوب العلم . ويقال : شجر بينهم الأمر يشجر شجرا وشجورا ، إذا تنازعوا فيه . وأصله التداخل والاختلاط ، ومنه شجر الكلام ، إذا دخل بعضه في بعض واختلط .
{ حرجا }ضيقا . وأصل الحرج : مجتمع الشيء ، وتصور منه ضيق ما بينهما ، فقيل للضيق : حرج .
و للإثم أيضا : حرج ، ومنه : { ليس على الأعمى حرج }{[108]} ، أي ضيق بالإثم لترك الجهاد .
{ ويسلموا تسليما }ينقادوا لقضائك انقيادا لا شائبة فيه بظاهرهم وباطنهم . وهذا الحكم باق إلى يوم القيامة ، وليس مخصوصا بمن كان في عهده صلى الله عليه وسلم .
ولما أفهم ذلك أن إباءهم لقبول حكمه والاعتراف بالذنب لديه سبب مانع لهم من الإيمان ، قال - مؤكداً للكلام غاية التأكيد بالقسم المؤكد لإثبات مضمونه و " لا " النافية لنقيضه : { فلا وربك } أي المحسن إليك { لا يؤمنون } أي يوجدون هذا الوصف ويجددونه { حتى يحكموك } أي يجعلوك حكماً { فيما شجر } أي اختلط واختلف { بينهم } من كلام بعضهم لبعض للتنازع حتى كانوا كأغصان الشجر في التداخل والتضايق .
ولما كان الإذعان للحكم بما{[21866]} يخالف الهوى في غاية الشدة على النفس ، أشار{[21867]} إليه بأداة التراخي فقال : { ثم لا يجدوا في نفسهم حرجاً } أي نوعاً من الضيق { مما قضيت } أي عليهم به ، وأكد إسلامهم{[21868]} لأنفسهم بصيغة التفعيل فقال : { ويسلموا } أي يوقعوا التسليم البليغ لكل ما{[21869]} هو لهم من أنفسهم وغيرها لله ورسوله صلى الله عليه وسلم خالصاً عن شوب كره ؛ ثم زاده تأكيداً بقوله : { تسليماً * } وفي الصحيح أن الآية نزلت في الزبير وخصم له من الأنصار ، فلا التفات إلى من قال : إنه حاطب رضي الله عنه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.