صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (106)

{ ما ننسخ من آية } لما قال الكافرون : إن محمدا يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ، ويقول اليوم قولا

ويرجع عنه غدا ، وأنه ما يقول إلا من تلقاء نفسه-أنزل الله هذه الآية بيانا لوجه حكمة النسخ ، وأنها رعاية مصالح العباد ، وأن النسخ من عند الله لا من عند محمد صلى الله عليه وسلم .

والنسخ : الرفع والإزالة ، يقال : نسخت الشمس الظل ، إذا أذهبته وأبطلته ، ونسخ الآية تارة برفع حكمها مع بقاء تلاوتها ، وتارة برفع تلاوتها مع بقاء حكمها ، وتارة برفعهما معا . وتارة يكون النسخ يبدل ، وتارة بغير بدل ، كما تقرر في الأصول . والمراد به في الآية نسخ الحكم ببدل .

وإنساء الآية – من النسيان- إذهابها من القلوب حتى لا تذكرها ، وهو النوع الثالث من النسخ والمعنى : ما ننسخ من آية فنرفع حكمها ، أو نمحو من القلوب ، نأت بدلها بما هو أنفع لكم وأسهل ، وأكثر لأجركم . أو بمثلها في المنفعة والثواب . فما نسخ بالأخف فهو في العمل أيسر ، وما نسخ بالأشد فهو في الثواب أكثر ، وقرئ " ننسأها " ، من النسئ بمعنى التأخير ، أي نؤخر إنزالها من اللوح المحفوظ .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{۞مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (106)

{ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير } .

ولما طمع الكفار في النسخ وقالوا إن محمدا يأمر أصحابه اليوم بأمر وينهى عنه غدا نزل : { ما } شرطية { نَنَسخ من آية } نزل حكمها : إما مع لفظها أو لا . وفي قراءة بضم النون من أنسخ : أي نأمرك أو جبريل بنسخها { أو نَنْسأها } نؤخرها فلا ننزل حكمها ونرفع تلاوتها أو نؤخرها في اللوح المحفوظ وفي قراءة بلا همز في النسيان { نُنْسِها } : أي ننسكها ، أي نمحها من قلبك وجواب الشرط { نأت بخير منها } أنفع للعباد في السهولة أو كثرة الأجر { أو مثلها } في التكليف والثواب { ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير } ومنه النسخ والتبديل ، والاستفهام للتقرير .