معاني القرآن للفراء - الفراء  
{۞مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (106)

وقوله : { ما نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِها . . . }

( أَوْ نُنْسِئْها - أَوْ نُنْسِها ) عامة القرّاء يجعلونه من النسيان ، وفي قراءة عبد الله : " ما نُنْسِكَ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَخْها نَجِئْ بِمِثْلها أَوْ خَيْرٍ مِنها " وفي قراءة سالم مولى أبى حذيفة : " ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِكَها " ، فهذا يقوّى النّسيان . والنّسخ أن يُعمَل بالآية ثم تَنزل الأخرى فيعمل بها وتُترك الأولى . والنّسيان ها هنا على وجهين : أحدهما - على الترك ؛ نتركها فلا ننسخها كما قال الله جل ذكره : { نسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ } يريد تركوه فتركهم . والوجه الآخر - من النّسيان الذي ينسى ، كما قال الله : { وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } وكان بعضهم يقرأ : " أَوْ نَنْسَأْها " يَهمز يريد نؤخرها من النَّسِيئة ؛ وكلٌّ حسن . حدثنا الفرّاء قال : وحدّثني قيس عن هشام بن عروة بإسناد برفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلا يقرأ فقال : " يرحم الله هذا ، هذا أذكرني آياتٍ قد كنت أُنسِيتهنّ " .

/خ106