{ الحي }أي الباقي الذي له الحياة الدائمة التي لا فناء لها . لم تحدث له الحياة بعد موت ، ولا يعتريه الموت بعد الحياة ، وسائر الأحياء سواه يعتريهم الموت والفناء .
{ القيوم }الدائم القيام بتدبير أمر الخلق وحفظهم ، والمعطي لهم ما به قوامهم . وهو مبالغة في القيام ، وأصله قيووم –وزن فيعول- من قام بالأمر إذا حفظه وبره .
{ لا تأخذه سنة }أي نعاس ، وهو الفتور أول النوم مع بقاء الشعور والإدراك ، ويقال له غفوة .
مصدر وسن الرجل يوسن وسنا وسنة ، فهو وسن ووسنان ، إذا نعس . والمراد أنه تعالى لا يغفل عن تدبير أمر خلقه أبدا .
{ وسع كرسيه }الكرسي غير العرش ، وهما مخلوقان لله تعالى ، كالسموات والأرض . ومن المتشابه الذي استأثر الله بعلمه ، فنفوض علم حقيقتهما إليه تعالى ، مع كمال تنزيهه عن الجسمية ، وعن مشابهة المحدثات ، { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } {[68]} . وعن ابن عباس رضي الله عنهما تفسير الكرسي بالعلم ، وهو قول مجاهد . وفسر بالملك والسلطان والقدرة ، وهي معان مجازية .
{ ولا يئوده حفظهما }لا يثقله ولا يشق عليه حفظهما . يقال : آده الأمر أوالحمل-من باب قال- أثقله فهو مئود ، كمقول .
{ الله } : عَلَمُ على ذات الرب تبارك وتعالى .
{ لا إله إلا هو } : الإِله ، المعبود ، ولا معبود بحق إلا الله ، إذ هو الخالق الرازق المدبر بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء ، وما عداه من الآلهة فعبادتها بدون حق فهي باطلة .
{ الحيّ } : ذو الحياة العظيمة التي لا تكون لغيره تعالى وهي مستلزمة للقدرة والإِرادة والعلم والسمع والبصر والكلام .
{ القيوم } : القائم بتدبير الملكوت كله علويه وسفليّه ، القائم على كل نفس بما كسبت .
{ السَّنة } : النعاس يسبق النوم .
{ كرسيّة } : الكرسي : موضع القدمين ، ولا يعلم كنهه إلا الله تعالى .
لما أخبر تعالى عن يوم القيامة وأنه يوم لا بيع فيه ولا شفاعة وأن الكافرين هم الظالمون ، أخبر عن جلاله وكماله وعظيم سلطانه وأنه هو المعبود بحق وأن عبادته هي التي تنجي من أهوال يوم القيامة فقال : { الله لا إله إلا هو } : أي أنه الله المعبود بحق ولا معبود بحق سواه . { الحي القيوم } الدائم الحياة التي تسبق بموت ولم يطرأ عليها موت . القيوم : العظيم القيّوميّة على كل شيء . لولا قيّوميّته على الخلائق ما استقام من أمر العوالم شيء : { لا تأخذه سنة ولا نوم } : إذ النعاس والنوم من صفات النقص وهو تعالى ذو الكمال المطلق . وهذه الجملة برهان على الجملة قبلها ، إذ من ينعس وينام لا يتأتى له القيومية على الخلائق ولا يسعها حفظاً ورزقاً وتدبيراً . { له ما في السموات وما في الأرض } : خلقاً وملكاً وتصرفاً ، { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } : ينفي تعالى وهو الذي له ما في السموات وما في الأرض ينفي أن يشفع عنده في الدنيا أو في الآخرة أحد كائن من كان بدون أن يأذن له في الشفاعة . { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } : لكمال عجزهم . { وسع كرسيه السموات والأرض } : لكمال ذاته . { ولا يؤوده حفظهما } : ولا يثقله أو يشق عليه حفظ السموات والأرض وما فيهما وما بينهما . { وهو العلي العظيم } : العلي الذي ليس فوقه شيء والقاهر الذي لا يغلبه شيء ، العظيم الذي كل شيء أمام عظمته صغير حقير .
- أنها أعظم آية في كتاب الله تعالى اشتملت على ثمانية عشرا اسماً لله تعالى ما بين ظاهر ومضمر ، وكلماتها خمسون كلمة وجملها عشر جمل كلها ناطقة بربوبيته تعالى وألوهيته وأسمائه وصفاته الدالة على كمال ذاته وعلمه وقدرته وعظيم سلطانه .
- تستحب قراءتها بعد الصلاة المكتوبة ، وعند النوم ، وفي البيوت لطرد الشيطان .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.