صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا} (65)

{ فلا وربك لا يؤمنون . . . }( لا )الأولى نافية لكلام سبق ، تقديره : ليس الأمر كما يزعمون من أنهم آمنوا بما أنزل إليك ، ثم استأنف القسم فقال : وربك لا يؤمنون{ حتى يحكموك }فيما اختلفوا فيه من الأمور ، والتبس عليهم منها . وقيل : إنها زائدة لتأكيد معنى القسم ، كما زيدت في قوله : { لئلا

يعلم أهل الكتاب }{[107]} لتأكيد وجوب العلم . ويقال : شجر بينهم الأمر يشجر شجرا وشجورا ، إذا تنازعوا فيه . وأصله التداخل والاختلاط ، ومنه شجر الكلام ، إذا دخل بعضه في بعض واختلط .

{ حرجا }ضيقا . وأصل الحرج : مجتمع الشيء ، وتصور منه ضيق ما بينهما ، فقيل للضيق : حرج .

و للإثم أيضا : حرج ، ومنه : { ليس على الأعمى حرج }{[108]} ، أي ضيق بالإثم لترك الجهاد .

{ ويسلموا تسليما }ينقادوا لقضائك انقيادا لا شائبة فيه بظاهرهم وباطنهم . وهذا الحكم باق إلى يوم القيامة ، وليس مخصوصا بمن كان في عهده صلى الله عليه وسلم .


[107]:: آية 29 الحديد
[108]:: آية 61 النور
 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا} (65)

شرح الكلمات :

{ يحكموك } : يجعلونك حكما بينهم ويفوضون الأمر إليك .

{ فيما شجر بينهم } : أي اختلفوا فيه لاختلاط وجه الحق والصواب فيه بالخطأ والباطل .

{ حرجا } : ضيقاً وتحرُّجاً .

{ مما قضيت } : حكمت فيه .

{ ويسلموا } : أي يذعنوا لقبول حكمك ويسلمون به تسليماً تاماً .

المعنى :

وأما الآية الثانية ( 65 ) { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما } فإن الله تعالى يقول { فلا } أي ليس الأمر كما يزعمون ، ثم يقسم تعالى فيقول { وربك لا يؤمنون حتى يحكموك } أيها الرسول أي يطلبون حكمك فيما اختلفوا فيه واختلط عليهم من أمورهم ثم بعد حكمك لا يجدون في صدروهم أدنى شك في صحة حكمه وعدالته ، وفي التسليم له والرضا به وهو معنى الحرج المتبقي في قوله : { ثم لا يجدون في صدورهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } .

الهداية

من الهداية :

- وجوب التحاكم إلى الكتاب والسنة وحرمة التحاكم إلى غيرهما .

- وجوب الرضا بحكم الله ورسوله والتسليم به .