صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَيۡهِم مِّن شَيۡءٖ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (52)

{ و لا تطرد الذين يدعون ربهم }ولا تبعد عنك ضعفاء المؤمنين الذين سارعوا إلى الإيمان بك ، واستداموا على عبادة ربهم يبتغون بها وجهه الكريم ، مثل : سلمان ، و بلال ، و صهيب ، وعمار ،

و خباب ، أملا في إسلام رؤساء المشركين وسادتهم الذين استنكفوا منهم وقالوا : لو طردت هؤلاء السقاط لجالسناك . بل اجعلهم جلساءك و أخصاءك فهم عند الله أفضل و أزكى ، كما قال تعالى : { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه و لا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا و لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا }{[135]} . ولم يقع منه صلى الله عليه وسلم طرد لهم ، وإنما لهم بإبعادهم وقت حضور هؤلاء السادة ، لمصلحة أخرى ، وهي التلطف لهم أملا في إسلامهم . والغداة لغة : كالبكرة ، ما بين صلاة الفجر و طلوع الشمس . و العشي : آخر النهار . أو من الزوال إلى الغروب . والمراد بهما هنا جميع الأوقات .

{ ما عليك من حسابهم من شيء }لما قال المشركون في حق هؤلاء الضعفاء : إنهم ما قبلوا دينك ولازموك إلا لحاجتهم إلى المأكول والملبوس ، قال تعالى إن كان الأمر كما زعموا فما يلزمك إلا

اعتبار الظاهر ، وحسابهم على الباطن لا يتعدى إليك ، كما أن حسابك لا يتعدى إليهم . وهو كقوله تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى }{[136]} . وقوله{ فتطردهم }جواب لقوله{ ما عليك من حسابهم من شيء }وقوله{ فتكون من الظالمين }جواب لقوله{ ولا تطرد }أي فتكون من الذين يضعون الشيء في غير موضعه .


[135]:: آية 28 الكهف
[136]::آية 164 الأنعام
 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَيۡهِم مِّن شَيۡءٖ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (52)

شرح الكلمات :

{ الغداة } : من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والعشي من صلاة العصر إلى غروب الشمس .

{ فتطردهم } : تبعدهم من مجلسك .

المعنى :

أما الآية الثالثة ( 52 ) وهي قوله تعالى { ولا تطرد الذين دعون ربهم بالغداة والعشي ، يريدون وجهه } فإن بعض المشركين في مكة اقترحوا على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبعد من مجلسه فقراء المؤمنين كبلال وعمار وصهيب حتى يجلسوا إليه ويسمعوا عنه فهمَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفعل رجاء هداية أولئك المشركين فنهاه الله تعالى عن ذلك بقوله { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } في ولايته وكرامته ، ومبالغة في الزجر عن هذا الهم قال تعالى : { ما عليك من حسابهم من شيء } أي ما أنت بمسؤول عن خطاياهم إن كانت لهم خطايا ، ولا هم بمسئولين عنك فلم تطردهم إذاً ؟ { فتطردهم فتكون من الظالمين } أي فلا تفعل ، ولم يفعل صلى الله عليه وسلم وصبر عليهم وحبس نفسه معهم .

الهداية

من الهداية :

- استحباب مجالسة أهل الفاقة وأهل التقوى والإيمان .