صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ} (14)

{ علقة } أي دما جامدا . { مضغة } قطعة لحم بقدر ما يمضغ . { ثم أنشأناه خلقا آخر } مباينا للخلق الأول ينفخ الروح فيه بعد هذه الأطوار التي كان فيها جمادا ؛ فصار إنسانا ذا قوى وحواس{ فتبارك الله } كثر خيره وإحسانه [ آية 54 الأعراف ص 264 ] . { أحسن الخالقين } أي أتقن الصانعين صنعا . والخلق في الأصل : التقدير المستقيم ، ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء ، وفي إيجاد الشيء من الشيء بطريق الاستحالة . والأول لا يكون إلا لله تعالى ، والثاني يسند إلى لله تعالى ويسند إلى الخلق ؛ قال تعالى : " خلقكم من نفس واحدة " {[241]} ، " وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني " {[242]} . والمراد به هنا : التقدير وفي معناه تفسيره بالصنع .


[241]:آية 1 النساء.
[242]:آية 110 المائدة.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ} (14)

{ خلقا آخر } قيل : هو نفخ الروح فيه ، وقيل : خروجه إلى الدنيا ، وقيل : استواء الشباب وقيل : على العموم من نفخ الروح فيه إلى موته .

{ فتبارك الله } هو مشتق من البركة ، وقيل : معناه تقدس .

{ أحسن الخالقين } أي : أحسن الخالقين خلقا ، فحذف التمييز لدلالة الكلام عليه ، وفسر بعضهم الخالقين بالمقدرين فرارا من وصف المخلوق بأنه خالق ، ولا يجب أن ينفي عن المخلوق أنه خالق بمعنى صانع كقوله : { وإذ تخلق من الطين } بالمائدة :110 ] وإنما الذي يجب أن ينفي عنه معنى الاختراع والإيجاد من العدم ، فهذا هو الذي انفرد الله به .