صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا} (29)

{ بالباطل . . }أي بالحرام ، كربا والميسر ، والغصب والسرقة ، وشهادة الزور ، والخيانة والظلم ، ونحو ذلك . { إلا أن تكون تجارة }أي لكن يحل أكلها بالتجارة عن طيبة نفس كل واحد منكم . وخصت التجارة بالذكر من بين أسباب التملك لكونها أغلب وقوعا . وعن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، وإذا ائتمنوا لم يخونوا ، وإذا اشتروا لم يذموا ، وإذا باعوا لم يمدحوا ، وإذا كان عليهم لم يمطلوا ، وإذا كان لهم لم يعسروا ) . { ولا تقتلوا أنفسكم }لا تهلكوها بارتكاب الآثام ، ومنها : أكل الأموال بالباطل ، وقتل النفس بغير حق ، وقتل الإنسان نفسه .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا} (29)

{ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } يدخل فيه القمار والغصب والسرقة وغير ذلك .

{ إلا أن تكون تجارة } استثناء منقطع والمعنى لكن إن كانت تجارة فكلوها ، وفي إباحة التجارة دليل على أنه يجوز للإنسان أن يشتري بدرهم سلعة تساوي مائة ، والمشهور إمضاء البيع ، وحكي عن ابن وهب أنه يرد إذا كان الغبن أكثر من الثلث وموضع أن نصب ، وتجارة بالرفع فاعل تكون وهي تامة ، وقرئ بالنصب خبر تكون وهي ناقصة .

{ عن تراض منكم } أي : اتفاق وبهذا استدل المالكية على تمام البيع بالعقد دون التفرق وقال الشافعي : إنما يتم بالتفرق بالأبدان ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا " .

{ ولا تقتلوا أنفسكم } قال ابن عطية ، أجمع المفسرون أن المعنى : لا يقتل بعضكم بعضا ، قلت : ولفظها يتناول قتل الإنسان لنفسه ، وقد حملها عمرو بن العاص على ذلك ، ولم ينكره رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمعه .