صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا} (33)

{ ولكل جعلنا موالي }ولكل واحد من الرجال والنساء جعلنا ورثة عصبة ، يرثون مما تركه الوالدان و الأقربون من المال . والعرب تسمى ابن العم مولى . أو و لكل مال مما تركه الوالدان و الأقربون جعلنا موالي ، أي ورثة يلونه ويحوزونه .

{ والذين عقدت أيمانكم }عاقدتهم أيمانكم { فآتوهم نصيبهم }أي حظهم من الميراث . ويسمى عقد الموالاة ، وكانوا يتماسكون بالأيدي عند المعاقدة والمحالفة . وكان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل الأجنبي منه على التوارث ، فجعل له في بدء الإسلام السدس من جميع المال ، والباقي للورثة . ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله }{[104]} .

وذهب الحنفية إلى أنه إذا أسلم الرجل على يد رجل آخر ، وتعاقدا على أن يرثه صح ، وله إرثه إن لم يكن له وارث أصلا . والآية غير منسوخة .


[104]:: آية 75 الأنفال.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا} (33)

{ ولكل جعلنا موالي } الآية في معناه وجهان : أحدهما : لكل شيء من الأموال جعلنا موالي يرثونه ، فمما ترك على هذا بيان لكل ، والآخر لكل أحد جعلنا موالي يرثون مما ترك الوالدان والأقربون ، فما ترك على هذا : يتعلق بفعل مضمر ، والموالي هنا الورثة والعصبة .

{ والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم } اختلف هل هي منسوخة أو محكمة فالذين قالوا : إنها منسوخة قالوا : معناها الميراث بالحلف الذي كان في الجاهلية ، وقيل : بالمؤاخاة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ، ثم نسخها . وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ، فصار الميراث للأقارب والذين قالوا : إنها محكمة : اختلفوا ، فقال ابن عباس : هي في المؤازرة والنصرة بالحلف لا في الميراث به ، وقال أبو حنيفة : هي في الميراث ، وأن الرجلين إذا والى أحدهما الآخر ، على أن يتوارثا صح ذلك ، وإن لم تكن بينهما قرابة .