{ و لا تطرد الذين يدعون ربهم }ولا تبعد عنك ضعفاء المؤمنين الذين سارعوا إلى الإيمان بك ، واستداموا على عبادة ربهم يبتغون بها وجهه الكريم ، مثل : سلمان ، و بلال ، و صهيب ، وعمار ،
و خباب ، أملا في إسلام رؤساء المشركين وسادتهم الذين استنكفوا منهم وقالوا : لو طردت هؤلاء السقاط لجالسناك . بل اجعلهم جلساءك و أخصاءك فهم عند الله أفضل و أزكى ، كما قال تعالى : { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه و لا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا و لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا }{[135]} . ولم يقع منه صلى الله عليه وسلم طرد لهم ، وإنما لهم بإبعادهم وقت حضور هؤلاء السادة ، لمصلحة أخرى ، وهي التلطف لهم أملا في إسلامهم . والغداة لغة : كالبكرة ، ما بين صلاة الفجر و طلوع الشمس . و العشي : آخر النهار . أو من الزوال إلى الغروب . والمراد بهما هنا جميع الأوقات .
{ ما عليك من حسابهم من شيء }لما قال المشركون في حق هؤلاء الضعفاء : إنهم ما قبلوا دينك ولازموك إلا لحاجتهم إلى المأكول والملبوس ، قال تعالى إن كان الأمر كما زعموا فما يلزمك إلا
اعتبار الظاهر ، وحسابهم على الباطن لا يتعدى إليك ، كما أن حسابك لا يتعدى إليهم . وهو كقوله تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى }{[136]} . وقوله{ فتطردهم }جواب لقوله{ ما عليك من حسابهم من شيء }وقوله{ فتكون من الظالمين }جواب لقوله{ ولا تطرد }أي فتكون من الذين يضعون الشيء في غير موضعه .
{ ولا تطرد الذين يدعون ربهم } الآية : نزلت في ضعفاء المؤمنين . كبلال ، وعمار ابن ياسر وعبد الله بن مسعود ، وخباب وصهيب ، وأمثالهم ، وكان بعض المشركين من قريش قد قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : لا يمكننا أن نختلط مع هؤلاء لشرفنا فلو طردتهم لاتبعناك ، فنزلت هذه الآية .
{ بالغداة والعشي } قيل : هي الصلاة بمكة قبل فرض الخمس وكانت غدوة وعشية ، وقيل : هي عبارة عن دوام الفعل ويدعون هنا من الدعاء وذكر الله أو بمعنى العبادة .
{ يريدون وجهه } إخبار عن إخلاصهم لله وفيه تزكية لهم .
{ ما عليك من حسابهم من شيء } الآية : قيل : الضمير في حسابهم للذين يدعون ، وقيل للمشركين ، والمعنى على هذا : لا تحاسب عنهم ، ولا يحاسبون عنك ، فلا تهتم بأمرهم حتى تطرد هؤلاء من أجلهم ، والأول أرجح لقوله : { وما أنا بطارد الذين آمنوا } [ هود : 29 ] ، وقوله : { إن حسابهم إلا على ربي } [ الشعراء : 29 ] ، والمعنى على هذا : أن الله هو الذي يحاسبهم فلأي شيء تطردهم .
{ فتطردهم } هذا جواب النفي في قوله : { ما عليك } .
{ فتكون من الظالمين } هذا جواب النهي في قوله : { ولا تطرد } أو عطف على فتطردهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.