الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الكافرين( {[1]} ) مكية( {[2]} )

قوله تعالى : { قل ياأيها الكافرون لا أعبد ما تعبودن }( {[77929]} ) إلى آخرها( {[77930]} ) .

روى المفسرون( {[77931]} ) أن المشركين كانوا قد عرضوا على رسول الله أن يعبدوا الله عز وجل سنة / على أن يعبد نبي الله آلهتهم سنة ، فأنزل الله جل ذكره جوابهم { قل ياأيها الكافرون } إلى آخرها .

والمعنى : قل –يا محمد-( {[77932]} ) { قل ياأيها الكافرون } بالله لا أعبد ما تعبدون من الأصنام والأوثان الآن ، ولا أنتم عابدون الآن ما أعبد ، ولا أنا عابد في ما [ أستقبل ]( {[77933]} ) ما عبدتم في ما مضى { ولا أنتم عبدون } في ما تستقبلون أبدا ما أعبد أنا الآن ( و )( {[77934]} ) في ما أستقبل( {[77935]} ) .

وروى أن ذلك نزل في أشخاص بأعيانهم قد علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا ، فأمر الله نبيه أن يؤيسهم( {[77936]} ) مما( {[77937]} ) طلبوا وأن ذلك لا يكون منه بد ولا منهم ، فلا هو يعبد ما يعبدون أبدا ولا هم يعبدون ما يعبد هو( {[77938]} ) أبدا لما سبق في عمله من شقوتهم( {[77939]} ) .

قال ابن عباس : وعد( {[77940]} ) قريش نبي الله عليه الصلاة والسلام( {[77941]} ) أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة ويزوجوه من أراد من النساء ، [ وقالوا ] ( {[77942]} ) : هذا لك عندنا يا محمد ، وكُفَّ عن شتم آلهتنا ، ( ولا تذكرها بسوء ، فإن لم تفعل فإنا( {[77943]} ) نعرض عليك خصلة واحدة ، [ فهي ] ( {[77944]} ) لك ولنا فيها صلاح . قال : ما هي ؟ قالوا : تعبد آلهتنا( {[77945]} ) اللات والعزى ( سنة ) ( {[77946]} ) ونعبد إلهك سنة . قال : حتى( {[77947]} ) أنظر ما يأتي من عند ربي ، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ : { قل ياأيها الكافرون } إلى آخرها وأنزل الله أيضا { قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } إلى قوله : { وكن من الشاكرين }( {[77948]} ) .

قال المبرد : ليس في هذا تكرير ، وإنما جهل من قال إنه يكون( {[77949]} ) في اللغة( {[77950]} ) ، وإنما المعنى : { قل يأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون }( {[77951]} ) في هذا الوقف ، وكذا( {[77952]} ) { ولا أنتم عبدون ما أعبد } وانقضى الكلام ، وهو التمام عند أبي حاتم على هذا المعنى( {[77953]} ) .

ومن جعله تكرير للتأكيد كان التمام آخر السورة( {[77954]} ) .

قال المبرد : ثم قال { ولا أنا عابد ما عبدتم } أي : فيما استقبل { ولا أنتم عابدون ما أعبد } مثله( {[77955]} ) . وكان في هذا دلالة على نبوة محمد ، لأن كل من خاطبه بهذه الخطابة لم يسلم منهم أحد ، وكذا الذين خاطبهم بقوله : { سوا عليهم ءانذرتهم أم لم تنذرهم لا يومنون }( {[77956]} ) .

وروي( {[77957]} ) أن الوليد بن المغيرة ( و )( {[77958]} ) العاصي بن وائل والأسود ( بن المطلب ، وأمية بن )( {[77959]} ) خلف لقوا رسول الله ، فقالوا : يا محمد ، [ هلم ] ( {[77960]} ) ، فلتعبد ما نعبد( {[77961]} ) ونعبد ما تعبد ، ونشركك في [ أمرنا ]( {[77962]} ) كله( {[77963]} ) ، فإن كان الذي جئت به خيرا مما أيدينا كنا قد ( شركناك فيه ، وأخذنا بحظنا منه ، وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك كنت ) ( {[77964]} ) قد شركتنا في [ أمرنا ] ( {[77965]} ) وأخذت بحظك منه ، فأنزل الله جل ذكره : { قل ياأيها الكافرون } إلى آخرها( {[77966]} ) .


[1]:أ: إذ.
[2]:حكاه في المحرر 16/262.
[77929]:بعد هذه الآية قوله تعالى: ﴿ولا أنتم عٰبدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عٰبدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين﴾.
[77930]:أ: قل يا أيها الكافرون إلى آخر السورة.
[77931]:أ: المفسرين.
[77932]:أ: يا محمد قل...
[77933]:أ: نستقبل ث: مستقبل.
[77934]:ساقط من أ.
[77935]:انظر: إعراب النحاس: 5/301.
[77936]:ث: يوممهم.
[77937]:أ: عما.
[77938]:أ: ما هو يعبد.
[77939]:انظر: جامع البيان: 30/331 والسيرة لابن هشام: 1/388 وتفسير الماوردي: 4/533 والمعالم: 7/306 وزاد المسير: 9/252-253.
[77940]:كذا في جميع النسخ، وفي جامع البيان: 30/331: "إن قريشا وعدوا...".
[77941]:أ: النبيy.
[77942]:م: وقولوا.
[77943]:أ، ث: فاننا.
[77944]:زيادة من أ، ث.
[77945]:ما بين قوسين (ولا تذكرها-الهتنا) ساقط من أ.
[77946]:ساقط من أ.
[77947]:أ: ننظر.
[77948]:الرمز: 61-63. وانظر: 633، ولباب النقول: 236.
[77949]:أ، ث: إنه مكرر.
[77950]:انظر: إعراب النحاس: 58301.
[77951]:ما بين قوسين (إلى آخرها، الكافرون) ساقك من أ.
[77952]:أ: وكذا لا أنتم.
[77953]:انظر: القطع: 785.
[77954]:هو مذهب الخفش في المصدر السابق.
[77955]:هو قول الأخفش في تفسير الماوردي 4/533 وانظر: البرهان للكرماني: 204.
[77956]:البقرة: 5.
[77957]:أ: ويروا.
[77958]:ساقط من أ.
[77959]:ساقط من ث.
[77960]:زيادة من أ، ث.
[77961]:أ: فلنعبد ما تعبد.
[77962]:م، ث: أمورنا.
[77963]:في متن ث: كلها. وفي الهامش: كله ورمز له بالصحة (صح).
[77964]:ساقط من أ.
[77965]:م، ث: أمورنا.
[77966]:انظر: جامع البيان 30/331 ولباب النقول: 237 والدر 8/655.