الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ} (3)

ثم قال تعالى : { إن شانئك هو الأبتر } أي : إن مبغضك يا محمد وعدوك هو الأبتر ، أي هو الذي لا عقب له( {[77910]} ) ، عني بذلك العاصي بن وائل السهمي( {[77911]} ) .

وقال قتادة : { هو الأبتر } أي : هو الحقير الذليل( {[77912]} ) . قال ابن زيد : قال رجل : إنما( {[77913]} ) محمد أبتر ليس له –كما ترون- عقب ، فأنزل الله : { إن شانئك هو الأبتر }( {[77914]} ) .

( وقيل : نزلت في عبقة بن أبي معيط( {[77915]} ) ، كان يقول : إنه لا يبقى لنبي الله صلى الله عليه وسلم ولد وهو أبتر فأنزل الله جل ذكره : { إن شانئك هو الأبتر }( {[77916]} ) وقال ابن عباس : " لما قدم كعب ابن الأشرف( {[77917]} ) مكة أتوه –يعني قريشا- فقالوا له : نحن أهل السَّدانة والسقاية ، وأنت سيد أهل المدينة ، فنحن خير أم( {[77918]} ) هذا [ الصُّبُور ]( {[77919]} ) [ المنتبر ]( {[77920]} ) من قومه ، ( يزعم أنه )( {[77921]} ) . [ خير ]( {[77922]} ) منا ، فقال : بل أنتم خير منه ، ونزلت( {[77923]} ) : { إن شانئك هو الأبتر } قال : ونزلت( {[77924]} ) عليه { ألم تر الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يومنون بالجبت والطااغوت } إلى قوله : { نصيرا }( {[77925]} ) .

عن ابن عباس أنها نزلت في أبي جهل قال : والمعنى أن عدوك أبا جهل هو الأبتر( {[77926]} ) .


[77910]:انظر: مجاز أبي عبيدة: 2/314 والغريب لابن قتيبة: 541 وجامع البيان: 30/328.
[77911]:انظر: جامع البيان: 30/329 وطبقات ابن سعد: 1/127 وأسباب النزول للواحدي: 306-307 وتفسير ابن كثير: 4/598 ولباب النقول: 235، والعاص بن وائل السهمي هو أحد الزعماء الجاهلين أدرك الإسلام ومات على الشرك وكان من المستهزئين، وهو والد عمرو بن العاص الصحابي الجليل فاتح مصر توفي العاصي في نحو 3هـ. انظر: المحبر (فهرس) والأعلام: 3/247.
[77912]:انظر: جامع البيان: 30/329.
[77913]:أ: أيضا.
[77914]:المصدر السابق.
[77915]:من زنادقة قريش، وكان من أشد الناس عداوة للنبي y قتله رسول الله yبعد رجوعه من بدر. انظر: المحبر: 157 و161 و478.
[77916]:ما بين قوسين (وقيل نزلت –هو الأبتر) ساقط من أ.
[77917]:هو كعب من الأشرف الطائي من بني نبهان، شاعر جاهلي كانت أمه من بني النضير، فدان باليهودية، كان يهجو النبي yوأصحابه، قتله بأمر رسول الله y–خمسة من الأنصار في ظاهر حصته، انظر: الأعلام 5/225.
[77918]:ث: خيرا من.
[77919]:م: الصبور. ث: المنبور. وأصل الصنبور: سعفة تنبت في جذع النخلة لا في الأرض فشبهوا النبي yبذلك، ويقال أيضا: رجل صنبور: فرد ضعيف ذليل لا أهل له ولا عقب ولا ناصر "اللسان: (صنبر).
[77920]:م: المنبشر.
[77921]:تكررت في أ.
[77922]:م: خيرا.
[77923]:م: فنزلت.
[77924]:أ: ونزلت.
[77925]:النساء: 51-52، وانظر: جامع البيان: 30/330 وتفسير ابن كثير 4/598 ولباب النقول: 235.
[77926]:انظر: تفسير ابن كثير: 4/598.