الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{۞فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا} (22)

ثم قال تعالى : { فحملته فانتبذت به مكانا قصيا }[ 21 ] .

في الكلام حذف ، تقديره : فنفخنا فيها من روحنا بغلام { فحملته فانتبذت به } أي : اعتزلت به مكانا قصيا ، أي : متباعدا عن الناس [ نائيأي{[44020]} ، وهو بيت لحم ، أقصى{[44021]} الوادي . فنظرت إلى أكمة/ ، فصعدت عليها مسرعة ، وإذا على الأكمة جذع نخلة{[44022]} ، فاستندت إلى الجذع .

وهو قوله : { فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة } . فجزعت{[44023]} عند شدة الولادة ، وخوف ما يقول الناس ، فقالت : { يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا } .

فسمع جبريل صلى الله عليه وسلم كلامها ، فناداها من تحتها { ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا } أي : جدولا ، وهو النهر الصغير .

ثم قال لها : { وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا } ، فعجبت من قول جبريل صلى الله عليه وسلم ، لأنه كان جذعا قد نخر{[44024]} ليس فيه سعف ، فلما هزته ، نظرت إلى السعف قد أطلع من بين أعلى الجذع ، وقد أخضر ، ونظرت إلى الطلع قد خرج من بين{[44025]} السعف أبيض ، ثم نظرت إليه قد أخضر بعد البياض ، قصار بلحا ، ثم نظرت إلى البلح قد احمر بعد الخضرة ، ثم نظرت إليه قد صار بسرا ، ثم نظرت إلى البسر قد احمر ، ثم نظرت إليه قد صار رطبا{[44026]} ، وذلك كله في أقل من ساعة{[44027]} .

وقيل : كان ذلك كله{[44028]} في أقل من طرفة عين . فجعلت الرطب تسقط بين يديها ، فطابت نفسها لما رأت من الآيات .

قال وهب بن منبه : ( نفخ جبريل صلى الله عليه وسلم في جيب درعها حتى وصلت النفخة إلى الرحم{[44029]} . قال وهب : لما قال لها{[44030]} جبريل { قال ربك هو علي هين } استسلمت لأمر الله ، فنفخ في جيبها وانصرف عنها ){[44031]} .

وقال السدي : ( فخرجت وعليها جلبابها لما قال لها{[44032]} جبريل عليه السلام ذلك ، فأخذ{[44033]} كمها ، فنفخ في جيب درعها{[44034]} وكان مشقوقا من قدامها ، فدخلت النفخة صدرها ، فحملت ، فأتتها أختها – امرأة زكريا – تعودها ، فلما فتحت لها الباب ، التزمتها ، فقالت امرأة زكريا : يا مريم ، أشعرت أني حبلى ؟ قالت امرأة زكريا : فإني وجدت ما في بطني يسجد لما{[44035]} في بطنك . فذلك{[44036]} قوله تعالى : { مصدقا بكلمة من الله }{[44037]} .

قال ابن جريج : ( إنما نفخ جبريل في جيب درعها ورحمها ){[44038]} .

قال السدي : ( لما بلغ أن تضع مريم خرجت إلى المحراب الشرقي منه{[44039]} ، فأتت أقصاه ){[44040]} .


[44020]:(ع): نابيا و: (ز): ناتيا. ولعل الصواب ما أثبتناه.
[44021]:(ز): أقصر: تحريف.
[44022]:(ع): نخل، والتصحيح من (ز).
[44023]:(ز): فخرجت: تصحيف.
[44024]:(ز): من نخل. تحريف.
[44025]:(بين) سقط من (ز).
[44026]:(ز): رطوبا، خطأ.
[44027]:الأثر لابن عباس في تفسير القرطبي 11/95 والبحر المحيط 6/184.
[44028]:(كله) سقط من (ز).
[44029]:(ز) حتى وصل إلى النفخة إلى الرحم، تحريف.
[44030]:(لها) سقط من (ز).
[44031]:انظر: جامع البيان 16/62.
[44032]:(لها) سقط من (ز).
[44033]:(ز): فأخذت.
[44034]:(ز) وما كان.
[44035]:(ز): ما.
[44036]:(ز): بذلك مصدقا.
[44037]:آل عمران آية 39 وانظر: القول في جامع البيان 16/62-63 وتفسير القرطبي 11/93 والدر المنثور 4/265.
[44038]:انظر: جامع البيان 16/63 وفيه (وكمها) بدل (ورحمها)ز
[44039]:(منه) سقط من (ز).
[44040]:انظر: جامع البيان 16/63.