الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{يَحۡسَبُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ لَمۡ يَذۡهَبُواْۖ وَإِن يَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ يَوَدُّواْ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ يَسۡـَٔلُونَ عَنۡ أَنۢبَآئِكُمۡۖ وَلَوۡ كَانُواْ فِيكُم مَّا قَٰتَلُوٓاْ إِلَّا قَلِيلٗا} (20)

قال تعالى : { يحسبون الأحزاب لم يذهبوا } أي : يحسب هؤلاء المنافقون من جبنهم وخوفهم أن الأحزاب لم ينصرفوا وأنهم باقون قريبا منهم .

ثم قال تعالى : { وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب } أي : وإن يأتكم الأحزاب لحربكم ود هؤلاء المنافقون لو أنهم في البادية غيب عنكم يسألون عن أخباركم من بعيد جبنا منهم وهلعا من القتل ، يقولون : هل هلك محمد وأصحابه ؟ يتمنون أن يسمعوا هلاكهم .

وقرأ طلحة{[55398]} : " لو أنهم بدى " في الأعراب مثل غزى{[55399]} .

ثم قال تعالى : { ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا } أي : لو كانوا معكم لم يقاتلوا معكم إلا تعذيرا لكم لأنهم لا يحتسبون في ذلك ثوابا ولا جزاء .


[55398]:هو طلحة بن مصرف وقد تقدمت ترجمته
[55399]:انظر: المختصر لابن خالويه 119، والجامع للقرطبي 14/154، والبحر المحيط 7/221، وعلل ابن خالويه هذه القراءة بأن "بادون" جمع السلامة وبدي جمع تكسر مثل غاز وغزى. وفي المحتسب 2/177، نسبة هذه القراءة إلى ابن عباس. وقد علق عليها ابن جني بقوله: "هذا أيضا جمع باد فنظيره قول الله سبحانه: {أو كانوا غزى} آل عمران 156ـ "جمع غاز على فعل ولو كان على فعال لكان بداء وغواء ككاتب وكتاب وضارب وضراب".