الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا} (22)

قوله تعالى ذكره : { ولما رأى المومنون الأحزاب } 22 إلى قوله : { غفورا رحيما } 24 .

أي : ولما عاين المؤمنون جماعة من الكفار ، وقالوا تسليما منهم لأمر الله وتصديقا بكتابه : { هذا ما وعدنا الله ورسوله } يعنون قوله تعالى ذكره : { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم }{[55400]} .

ثم قال : { وما زادهم إلا إيمانا وتسليما } أي : ما زادتهم الرؤية لذلك إلا إيمانا بالله وتسليما لأمره ، وإنما ذكر " زادهم " لأن تأنيث الرؤية غير حقيقي . ودل " رأي " على الرؤية هذا قول الفراء{[55401]} وعلي بن سليمان{[55402]} .

وقال غيرهم : التقدير : وما زادهم اجتماع المشركين عليهم إلا إيمانا هذا كله مأخوذ من قول ابن عباس وقتادة وغيرهما{[55403]} .

قال الحسن : معناه ما زادهم البلاء إلا إيمانا بالرب وتسليما إلى القضاء{[55404]} .


[55400]:البقرة: آية 212
[55401]:انظر: معاني الفراء 2/340، وإعراب النحاس 3/310، والجامع للقرطبي 14/157
[55402]:هو أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل المشهور بالأخفش الصغير، نحوي ولغوي. روى عن ثعلب والمبرد وغيرهما، وروى عنه المرزباني وأبو الفرج المعافى الحريري وغيرهما. توفي سنة 315 هـ انظر: نزهة الألباء 248، 92 ووفيات الأعيان 3/301، 437، وإنباه الرواة 2/276، 460 وبغية الوعاة 2/167، وقد ورد قول علي بن سليمان في إعراب النحاس 3/310 والجامع للقرطبي 14/157
[55403]:انظر: الدر المنثور 6/585
[55404]:المصدر السابق