النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (94)

قوله تعالى : { قُلْ : إِنْ كَانَتْ لَكُمْ الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ اللهِ خَالِصَةً مِّن دُون النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الموت إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } يعني اليهود تزعم أن الجنة خالصة لهم من دون الناس ، وفيه قولان :

أحدهما : من دون الناس كلهم .

والثاني : من دون محمد وأصحابه الذين آمنوا به ، وهذا قول ابن عباس .

فقيل : { فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } لأنه من اعتقد أنه من أهل الجنة ، كان الموت أحب إليه من الحياة ، لما يصير إليه من نعم الجنة ، ويزول عنه من أذى الدنيا ، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لَو أَنَّ اليَهُودَ تَمَنَّوُا المَوتَ لَمَاتُوا وَرَأَوْا مَقَامَهُم{[176]} مِنَ النَّارِ


[176]:- مقامهم: في ق مقاعدهم.