النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا} (32)

قوله تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً } في قائل ذلك من الكفار قولان :

أحدهما : أنهم كفار قريش ، قاله ابن عباس .

الثاني : أنهم اليهود حين رأوا نزول القرآن مفرقاً قالوا : هلا أُنزِل عليه جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى .

{ كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ } فيه وجهان :

أحدهما : لنشجع به قلبك ، لأنه معجز يدل على صدقك ، وهو معنى قول السدي .

الثاني : معناه كذلك أنزلناه مفرقاً لنثبته في فؤادك .

وفيه وجهان :

أحدهما : لأنه كان أمياً ولم ينزل [ عليه ] القرآن مكتوباً فكان نزوله مفرقاً أَثبتَ في فؤاده وأَعلَقَ بقلبه .

الثاني : لنثبت فؤادك باتصال الوحي ومداومة نزول القرآن فلا تصير بانقطاع الوحي مستوحشاً .

{ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً } فيه خمسة تأويلات :

أحدها : ورسلناه ترسيلاً شيئاً بعد شيء ، قاله ابن عباس .

الثاني : وفرقناه تفريقاً ، قاله إبراهيم .

الثالث : وفصلناه تفصيلاً ، قاله السدي .

الرابع : وفسرناه تفسيراً ، قاله ابن زيد .

الخامس : وبينَّاه تبييناً ، قاله قتادة .

روي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يَا ابْنَ عَبَّاسِ إِذَا قَرَأتَ القُرْآنَ فَرِتّلْهُ تَرْتِيلاً " ، فقلت وما الترتيل ؟ ، قال : " بَيِّنْهُ تَبْييناً وَلاَ تَبْتُرْهُ بَتْرَ الدقلِ ، وَلاَ تهذه{[2086]} هذّ الشِّعرِ ، وَلاَ يَكُونُ هَمَّ أَحدِكُم آخِرَ السُّورَةِ " .


[2086]:الهذ: سرعة القطع وسرعة القراءة. ولم أجد هذا الحديث.