النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا} (67)

قوله تعالى : { وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا } فيه أربعة أوجه :

أحدها : لم ينفقوا في معصية الله . والإِسراف النفقة في المعاصي ، قاله ابن عباس .

الثاني : لم ينفقوا كثيراً فيقول الناس قد أسرفوا ، قاله إبراهيم .

الثالث : لا يأكلون طعاماً يريدون به نعيماً ولا يلبسون ثوباً يريدون به جمالاً ، قاله يزيد بن أبي حبيب ، قال : هؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانت قلوبهم على قلب رجل واحد .

الرابع : لم ينفقوا نفقة في غير حقها فإن النفقة في غير حقها إسراف ، قاله ابن سيرين .

{ وَلَمْ يَقْتُرُوا } فيه أربعة أوجه :

أحدها : لم يمنعوا حقوق الله فإن منع حقوق الله إقتار ، قاله ابن عباس .

الثاني : لا يعريهم ولا يجيعهم ، قاله إبراهيم .

الثالث : لم يمسكوا عن طاعة الله ، قاله ابن زيد .

الرابع : لم يقصروا في الحق ، قاله الأعمش .

روى معاذ بن جبل قال : لما نزلت هذه الآية سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النفقة في الإسراف والإقتار ما هو فقال : من منع من حق فقد قتر ، ومن أعطى في غير حق فقد أسرف .

{ وَكَانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوَامَاً } فيه ثلاثة أوجه :

أحدها : يعني عدلاً ، قاله الأعمش .

الثاني : أن القوام : أن يخرجوا في الله شطر أموالهم ، قاله وهب .

الثالث : أن القوام : أن ينفق في طاعة الله ويكف عن محارم الله{[2093]} .

ويحتمل رابعاً : أن القوام ما لم يمسك فيه عزيز ولم يقدم فيه على خطر . والفرق بين القَوام بالفتح والقِوام بالكسر ما قاله ثعلب : أنه بالفتح الاستقامة والعدل وبالكسر ما يدوم عليه الأمر ويستقر .


[2093]:في ك وهو قول ابن زيد.