النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (108)

قوله عز وجل : { وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دَونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوَا بِغَيْرِ عِلمٍ } يعني اعتداء ، وقرأ أهل مكة عَدُوّاً بالتشديد بمعنى أنهم اتخذوه عدوّاً . وفيه قولان :

أحدهما : لا تسبوا الأصنام فتسب عبدة الأصنام من يسبها ، قاله السدي .

والثاني : لا تسبوها فيحملهم الغيظ والجهل على أن يسبوا من تعبدون كما سَبَبْتم ما يعبدون .

{ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ } فيه ثلاثة أقاويل :

أحدها : كما زينا لكم فعل ما أمرناكم به من الطاعات كذلك زينا لمن تقدمكم من المؤمنين فعل ما أمرناهم به من الطاعات ، قاله الحسن .

والثاني : كذلك شبهنا لكل أهل دين عملهم بالشبهات ابتلاء لهم حتى قادهم الهوى إليها وعَمُوا عن الرشد فيها .

والثالث : كما أوضحنا لكم الحجج الدالة على الحق كذلك أوضحنا لمن قبلكم من حجج الحق مثل ما أوضحنا لكم .