الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغۡنِي عَنۡهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍ إِلَّا حَاجَةٗ فِي نَفۡسِ يَعۡقُوبَ قَضَىٰهَاۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (68)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: ولما دخل ولد يعقوب "مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ "وذلك دخولهم مصر من أبواب متفرّقة. "ما كانَ يُغْنِي" دخولهم إياها كذلك "عَنْهُمْ" مِنَ قضاء اللّهِ الذي قضاه فيهم فحتمه، "مِنْ شَيْءٍ إلاّ حاجَةً فِي نَفْسِ يَعَقُوبَ قَضَاها" إلا أنهم قضوا وطرا ليعقوب بدخولهم لا من طريق واحد خوفا من العين عليهم، فاطمأنت نفسه أن يكونوا أُوتُوا من قبل ذلك أو نالهم من أجله مكروه... وقوله: "وإنّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلّمْناهُ" يقول تعالى ذكره: وإن يعقوب لذو علم لتعليمنا إياه. وقيل: معناه وإنه لذو حفظ لما استودعنا صدره من العلم... عن قتادة: "وَإنّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلّمْناهُ" قال: إنه لعامل بما علم...

"وَلَكِنّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ" يقول جلّ ثناؤه: ولكن كثيرا من الناس غير يعقوب، لا يعلمون ما يعلمه، لأنا حَرَمناه ذلك فلم يعلمه.

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

"وإنه لذو علم لما علمناه".. إنه ليس ممن يعمل على جهل، بل على علم، براءة له من الأمر لولده بما لا يجوز له، ولكن "أكثر الناس لا يعلمون "ذلك من حاله، كما علمه الله...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

ثم قال: {وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم} أي متفرقين {مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ} رأي يعقوب ودخولهم متفرّقين شيئاً قط، حيث أصابهم ما ساءهم مع تفرّقهم، من إضافة السرقة إليهم وافتضاحهم بذلك، وأخذ أخيهم بوجدان الصواع في رحله، وتضاعف المصيبة على أبيهم {إِلاَّ حَاجَةً} استثناء منقطع. على معنى: ولكن حاجة {فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا} وهي شفقته عليهم وإظهارها بما قاله لهم ووصاهم به {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ} يعني قوله: {وَمَا أُغْنِي عَنكُمْ} وعلمه بأن القدر لا يغني عنه الحذر.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ثم إنه سبحانه صدق يعقوب فيما قال، مؤكداً لما أشار إلى اعتقاده، فقال: {ولما} وعطفه بالواو يدل على أنهم ما أسرعوا الكرة في هذه المرة خوفاً من أن يقول لهم: لم يفرغ ما عندكم حتى تضطروا إلى الاستبدال به، والزمان زمان رفق، لا زمان تبسط {دخلوا} أي أخوة يوسف عليه الصلاة والسلام عند وصولهم إلى مصر {من حيث أمرهم} أي به {أبوهم} من أبواب متفرقة، قالوا: وكان لمصر أربعة أبواب، {ما كان} ذلك الدخول {يغني} أي يدفع ويجزي {عنهم من الله} أي الملك الأعلى الذي لا راد لأمره، وأغرق في النفي فقال: {من شيء} كما تقدم من قول يعقوب عليه الصلاة والسلام {إلا حاجة} أي شيئاً غير أتم حاجة {في نفس يعقوب} وهو الدخول على ما أمر به شفقة عليهم {قضاها} يعقوب، وأبرزها من نفسه إلى أولاده، فعملوا فيها بمراده فأغنى عنهم ذلك الخلاص من عقوق أبيهم فقط، فإنهم ابتلوا في هذه السفرة بأمر عظيم لم يجدوا منه خلاصاً، وهو نسبهم إلى السرقة، وأسر أخيهم منهم، قال أبو حيان: وفيه حجة لمن زعم أن "لما "حرف وجوب لوجوب، لا ظرف زمان بمعنى "حين"، إذ لو كان ظرف زمان ما جاز أن يكون معمولاً لما" بعد "ما النافية -انتهى.

ولما كان ذلك ربما أوهم أنه لا فائدة في الاحتياط، أشار تعالى إلى رده بمدح يعقوب عليه الصلاة والسلام، حثاً على الاقتداء به في التسبب مع اعتقاده أن الأمر بيد الله فقال: {وإنه} أي يعقوب عليه الصلاة والسلام مع أمره لبنيه بذلك {لذو علم} أي معرفة بالحكمين: حكم التكليف، وحكم التقدير، وإطلاع على الكونين عظيم {لما} أي للذي {علمناه} إياه من أصول الدين وفروعه، ويجوز أن يكون المعنى: لذو علم لأجل تعليمنا إياه.

فاقتدوا به في الاحتياط في تعاطي الأسباب، مع اعتقاد أنه لا أثر لها إلا إن أمضاها الواحد القهار، فبهذا التقدير يتبين أن الاستثناء متصل، وفائدة إبرازه- في صورة الاستثناء عند من جعله منقطعاً -الإشارة إلى تعظيم يعقوب عليه الصلاة والسلام، وأنه جدير بأن يكون ما يأمر به مغنياً، لأنه من أمر الله، فلو كان شيء يغني من قدر الله لأغنى ما أشار به...

ولما كان قد يظن أن كل أحد يكون كذلك، أي يعلم ما علمه، نفى ذلك سبحانه بقوله: {ولكن أكثر الناس} أي لأجل ما لهم من الاضطراب {لا يعلمون} أي ليسوا بذوي علم لما علمناهم لإعراضهم عنه واستفراغ قواهم في الاهتمام بما وقع التكفل لهم به من أحوال الدنيا، ومغالبة فطرهم القويمة السليمة بردها إلى ما تدعو إليه الحظوظ والشهوات حتى لا يكون فيها طب مخلوق.

تفسير القرآن للمراغي 1371 هـ :

{وإنه لذو علم لما علمناه} أي وإنه لذو علم خاص به وبأمثاله من الأنبياء، لما أعطيناه من علم الوحي وتأويل الرؤيا الصادقة، واعتقاده أن الإنسان يجب عليه في كل أمر يحاوله أن يتخذ له من الأسباب ما يصل به إلى غرضه ويبلغ به إلى غايته، ثم يتوكل بعد ذلك على الله في تسخير ما لم يصل إليه علمه مما لا تتم المقاصد بدونه. {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أن الواجب الجمع بين أخذ العدة والسعي في تحقيق الأسباب الصحيحة الموصلة إلى المراد، وبين الاتكال على الله وهو ما فعله يعقوب عليه السلام، ولا يكفي تحقق الأسباب وحدها للحصول عليه...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

والقضاء: الإنفاذ، ومعنى قضاها أنفذها. يقال: قضى حاجة لنفسه، إذا أنفذ ما أضمره في نفسه، أي نصيحة لأبنائه أداها لهم ولم يدخرها عنهم ليطمئن قلبه بأنه لم يترك شيئاً يظنه نافعاً لهم إلاّ أبلغه إليهم... والمعنى أن الله أمر يعقوب عليه السلام بأخذ أسباب الاحتياط والنصيحة مع علمه بأن ذلك لا يغني عنهم من الله من شيء قدره لهم، فإن مراد الله تعالى خفيّ عن الناس، وقد أمر بسلوك الأسباب المعتادة، وعَلِم يعقوب عليه السلام ذلك، ولكن أكثر الناس لا يعلمون تطلب الأمرين فيهملون أحدهما...

والمعنى: أن أكثر الناس في جهالة عن وضع هاته الحقائق موضعها ولا يخلون عن مُضيع لإحداهما...

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

دخلوا من أبواب متفرقة، وتمثلت في يعقوب النبي صورة الأب الشفيق الذي يخشى على أولاده من كل شيء، فإن الشفقة توهم ما لا يكون له حقيقة أو تكون له حقيقة ولكن بعيدة؛ خاف على أولاده أن يعانوا، أي تصيبهم العين، فقال: {يا بني لا تدخلوا من باب واحدة وادخلوا من أبواب متفرقة}، ففعلوا استجابة للحنان الذي يغمرهم، ولذا قال تعالى: {ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم}، أي من أبواب متفرقة حيث أمرهم أبوهم مما كان لا يغني عنهم من الله من شيء، أي لا يدفع عنهم دون الله تعالى من شيء، أي أن العين وأشباهها لا تدفع بالدخول من أبواب متفرقة، إنما يدفعها الله إذا شاء {إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها}... والحاجة هي الخاطر الذي خطر على فكر يعقوب، وصار في حاجة لأن ينصح ولده بأن يدخلوا من أبواب متفرقة، وهذه الحاجة هي شفقته على أولاده، وخوفه من العين تصيبهم، كما أشرنا، ومن المفسرين من أنكر خوف العين، على مثل نبي الله يعقوب عليه السلام، وقال: إنه الخوف من الملك إذا رآهم وأولادهم جميعا في أبهة وفخامة أن يبطش بهم، والحاجة تحتمل الأمرين، وربما كان يرشح للثاني قوله تعالى: {وإنه لذو علم لما علمناه} من الحكمة والنبوة فلا يغني عن الله شيء وإنا نميل إلى هذا. ورشحه أيضا قوله تعالى: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} بل يسيرون وراء ما يتوهمون، وإن لم تكن له حقيقة ثابتة، والله أعلم...

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

{وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ} لأن مثل هذه الوسائل لا تمنع الخطة المرسومة التي يريد الله للناس أن يخضعوا لها في قضائه وقدره في علاقة المسبّبات بالأسباب، فإذا أراد الله شيئاً هيّأ أسبابه. وهكذا لم يُرد يعقوب أن يغيّر القضاء، أو يعطّل الأسباب {إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا} في ما كان يريده لهم من تحفظ يبعدهم عن المشاكل من بعض النواحي. ولم نعرف من خلال القرآن نوعية هذه الحاجة بالتحديد، لكن ربّما كانت حالةً من الطمأنينة الداخلية التي أراد أن يعيشها في نفسه، وربما كانت حاجته الملحة إلى رجوع يوسف إليه، التي هيّأ الله له أسباب تحقيقها في سفر إخوته مع أخيهم غير الشقيق إليه، الذي انتهى بلقاء يوسف وأخيه لأبيه وأمه، وبذلك يكون الضمير في «قضاها» راجعاً إلى الله، لا إلى يعقوب كما يذهب إلى ذلك بعض المفسرين، وربما كانت تلك الحاجة شيئاً لا نعلمه، مما قد يكون معلوماً لدى يعقوب مما علّمه الله إياه من أسرار الغيب في ما يمكن أن نستوحيه من قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ}. ولعلَّ المراد به العلم الخاص الذي يلهم الله به الأنبياء أو يوحي به إليهم من علمه، الذي لا يريد أن يبينوه، بل يريد لهم أن يعيشوه، ويكتفوا في تبيانه على طريقة الإشعار أو الإيحاء لمصلحة ما هناك. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} لأنهم يتعاملون في أمورهم من خلال الرؤية المحدودة للأشياء، مما يحجب عنهم الكثير من الأسرار التي تختفي في غيب المستقبل، أو في خلفيات الحاضر.

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغۡنِي عَنۡهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍ إِلَّا حَاجَةٗ فِي نَفۡسِ يَعۡقُوبَ قَضَىٰهَاۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (68)

ثم إنه سبحانه صدق يعقوب فيما قال ، مؤكداً لما أشار إلى اعتقاده ، فقال : { ولما } وعطفه بالواو يدل على أنهم ما أسرعوا الكرة في هذه المرة خوفاً من أن يقول لهم : لم يفرغ ما عندكم حتى تضطروا إلى الاستبدال{[42174]} به ، والزمان زمان رفق ، لا زمان تبسط { دخلوا } أي أخوة يوسف عليه الصلاة والسلام عند وصولهم إلى مصر { من حيث أمرهم } أي به { أبوهم } من أبواب متفرقة ، قالوا : وكان{[42175]} لمصر أربعة أبواب ، { ما كان } ذلك الدخول { يغني } أي يدفع ويجزي { عنهم من الله } أي الملك الأعلى الذي لا راد لأمره ، وأغرق في النفي فقال : { من شيء } كما تقدم من قول يعقوب عليه الصلاة والسلام { إلا حاجة } أي شيئاً غير أتم{[42176]} حاجة { في نفس يعقوب } وهو{[42177]} الدخول على ما أمر به شفقة عليهم { قضاها } يعقوب ، وأبرزها من نفسه إلى أولاده ، فعملوا فيها بمراده فأغنى عنهم ذلك الخلاص من عقوق أبيهم فقط ، فإنهم ابتلوا في هذه السفرة بأمر عظيم لم يجدوا منه خلاصاً ، وهو نسبهم إلى السرقة ، وأسر أخيهم منهم{[42178]} ، قال أبو حيان{[42179]} : وفيه حجة لمن زعم أن " لما " حرف وجوب لوجوب ، لا ظرف زمان بمعنى " حين " ، إذ لو كان ظرف زمان ما جاز أن يكون معمولاً لما " بعد " ما النافية - انتهى .

ولما كان ذلك ربما أوهم{[42180]} أنه لا فائدة في الاحيتاط ، أشار تعالى إلى رده بمدح يعقوب عليه الصلاة والسلام ، حثاً{[42181]} على الاقتداء به في التسبب مع اعتقاده أن الأمر بيد الله فقال : { وإنه } أي يعقوب عليه الصلاة والسلام مع{[42182]} أمره لبنيه بذلك { لذو علم } أي معرفة بالحكمين : حكم التكليف ، وحكم التقدير ، وإطلاع{[42183]} على الكونين عظيم { لما } أي للذي { علمناه } إياه من أصول الدين وفروعه ، ويجوز أن يكون المعنى : لذو علم لأجل تعليمنا إياه .

فاقتدوا به في الاحتياط في تعاطي الأسباب ، مع اعتقاد أنه لا أثر لها إلا إن أمضاها الواحد القهار ، فبهذا التقدير يتبين أن الاستثناء متصل ، وفائدة إبرازه - في صورة الاستثناء عند من جعله منقطعاً - الإشارة إلى تعظيم يعقوب{[42184]} عليه الصلاة والسلام ، وأنه جدير بأن يكون ما يأمر به مغنياً ، لأنه من أمر الله ، فلو كان شيء يغني من قدر الله لأغنى ما أشار به ، وإنما فسرت " يغنى " ب " يدفع " لأن مادة " غنى " - بأي ترتيب كان - تدور على الإقامة ، فيكون أغنى للسلب ، وهو معنى للدفع ، بيانه أن غنى بمعنى أقام ، وعاش ، ولقي ، ومغنى الدار : موضع الحلول ، ويلزم من الإقامة الكفاية والتمول ، لأن الفقير منزعج مضطرب ، والغنى - كإلى : التزوج{[42185]} ، وإذا فتح مد ، والاسم الغنية - بالضم ، وذلك لأن التزوج لازم الإقامة ، والغانية : المرأة تُطلَب ولا تَطلُب ، أو{[42186]} الغنية بحسنها{[42187]} عن الزينة ، أو الشابة المتزوجة ، أو الشابة العفيفة ذات زوج كانت أم لا ، ومثلها يلزم المنزل ويقصر في الخيام ، وأغنى عنه غناء فلان : ناب عنه منابه{[42188]} وأجزأ مجزأه ، وحقيقته جعل إقامة كذا متجاوزة عنه ، فالمفعول محذوف ، فإذا قال مثلاً : فلان أغنى عني في الحرب ، كان المعنى : أغنى عني ضرب الأبطال أو شدة الحرب ، أي{[42189]} أزال إقامة{[42190]} ذلك عني فجعله متجاوزاً ، ولا شك أن معنى ذلك : دفعه عني ، وكذا كل ما كان من ذلك ، وما فيه غناء ذاك ، أي إقامته{[42191]} والاضطلاع{[42192]} به ، ويلزم أيضاً - من الإقامة التي هي المدار والكفاية التي هي سببها - الغناءُ - بالكسر والمد ، وهو التطريب بالصوت ، والغناء أيضاً : الرمل - لإقامته ، وغنى بالمرأة : تغزل ، أي نظم فيها الغزل ، وغنى بزيد{[42193]} : مدحه أو هجاه - من لوازم الإقامة والكفاية ، ومنه غنى الحمام : صوت ؛{[42194]} ونغى - كرمى{[42195]} : تكلم{[42196]} بكلام يفهم{[42197]} - لأن ذلك يسكن الخاطر عن القلق{[42198]} ، ومنه المناغاة - وهي تكليم الصبي بما يهوى ، ونغيت إليه نغية ، أي ألقيت إليه كلمة ، والنغية - كالنغمة{[42199]} : أول الخبر قبل أن تستثبته ، من تسمية الجزء باسم الكل ، و{[42200]} ناغاه : داناه{[42201]} ، ومنه الموج{[42202]} يناغي السماء - إذا ارتفع ، وناغاه : باراه أي عارضه ، والمرأة : غازلها{[42203]} ، أي حادثها - كل ذلك من لوازم الإقامة ؛ والغين : حرف هجاء مجهور{[42204]} مستعل - كأنها{[42205]} لقوتها مقيمة في مخرجها{[42206]} غير متزعزعة{[42207]} عنه كالراء والحروف الهوائية وغيرها ، والغين : العطش - لأنه الأصل لاقتضاء الحرارة له والريّ حادث ، والغين : الغيم - لإقامته{[42208]} في الهواء ، والغينة : أرض - لأنها موضع الإقامة ، والأشجار الملتفة بلا ماء ، هي أيضاً موضع لذلك ، لأنها ظليلة ولا ماء بأرضها يمنع من الانتفاع{[42209]} بشيء من ظلها ، والغيناء : الخضراء{[42210]} من الشجر ، وبئر ، وبالقصر : قنة ثبير من الأثبرة السبعة{[42211]} - لأن ذلك كله موضع للإقامة ، ولعل قنة هذا الجبل كثيرة{[42212]} الشجر فترجع إلى الشجرة ، والأغين : الطويل - إما تشبيه بقنة{[42213]} الجبل ، أو بالشجرة ، والغانة{[42214]} : حلقة رأس الوتر في القوس ، وغين على قلبه : غطى عليه أي أقام عليه ساتراً له فصار كالسماء بالنسبة إلى الغيم{[42215]} ، ومنه غين عليه - إذا تغشته الشهوة وألبس أو غشي عليه ، أو أحاط به الرين{[42216]} وهو الطبع والدنس ، والغينة - بالكسر : الصديد وما سال من الميت - كأنه من سلب الإقامة ، وكذا الغين بالكسر - لموضع كثير الحمى ، و{[42217]} غانت نفسي تغين : غثت{[42218]} ، والإبل : غانت{[42219]} ، أي حصل لها داء كالقلاب غير أنه لا يقتل - انتهى{[42220]} .

ولما كان قد يظن أن كل أحد يكون كذلك ، أي يعلم ما علمه{[42221]} ، نفى ذلك سبحانه بقوله{[42222]} : { ولكن أكثر الناس } أي لأجل ما لهم من الاضطراب { لا يعلمون * } أي ليسوا بذوي علم لما علمناهم{[42223]} لإعراضهم عنه واستفراغ قواهم في الاهتمام بما وقع التكفل لهم به من أحوال الدنيا ، ومغالبة فطرهم القويمة السليمة بردها إلى ما تدعو إليه الحظوظ والشهوات حتى لا يكون فيها طب{[42224]} مخلوق .


[42174]:في مد: الاستدلال.
[42175]:في ظ: ما كان.
[42176]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: اثم.
[42177]:في م: هي.
[42178]:زيد ما بين الحاجزين من مد.
[42179]:راجع البحر 5/325.
[42180]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لوهم.
[42181]:من م ومد، وفي الأصل: ثم حث، وفي ظ: حث.
[42182]:زيد من ظ و م ومد.
[42183]:في ظ: أطاع.
[42184]:ف ظ: يوسف.
[42185]:في م: التروح، وفي القاموس: التزويج.
[42186]:من القاموس، وفي الأصول "و".
[42187]:في ظ: يحسنها.
[42188]:سقط من م.
[42189]:زيد من م.
[42190]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: أقامه.
[42191]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: إقامة.
[42192]:في ظ: الاضطجاع، وفي مد: الإطلاع- كذا.
[42193]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: يريد.
[42194]:من م والقاموس، وفي الأصل: نفى كرما، وفي ظ ومد: نفى كرى- كذا.
[42195]:من م والقاموس، وفي الأصل: نفى كرما، وفي ظ ومد: نفى كرى- كذا.
[42196]:في مد: يكلم.
[42197]:من القاموس، وفي الأصول: مفهم.
[42198]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: الخلق.
[42199]:زيدت الواو بعده في الأصول، ولم تكن الزيادة في القاموس فحذفناها.
[42200]:من م ومد، والأصل: ناشاه ناداه، وفي ظ: ناغاه ناداه- كذا.
[42201]:من م ومد، والأصل: ناشاه ناداه، وفي ظ: ناغاه ناداه- كذا.
[42202]:من م والتاج، وفي الأصل و ظ ومد: المرج.
[42203]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: غادلها.
[42204]:في ظ: مهجور.
[42205]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: لأنها.
[42206]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فتزغرغه- كذا.
[42207]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: فتزغرغه- كذا.
[42208]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: لإقامة.
[42209]:في الأصول: الانتفاء.
[42210]:في ظ: الخضر.
[42211]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: الشعبة.
[42212]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: كثير.
[42213]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: بقية- كذا.
[42214]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: الغاية.
[42215]:في ظ: القيم.
[42216]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: الدين.
[42217]:زيدت الواو من القاموس.
[42218]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: غنت.
[42219]:من م والقاموس، وفي الأصل: غانت، وفي ظ ومد: عامت- كذا.
[42220]:سقط من ظ و م ومد.
[42221]:زيد من م ومد غير أن في مد: علم.
[42222]:زيد من م.
[42223]:زيد من م ومد.
[42224]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: طلب.