المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ} (1)

مقدمة السورة:

بينت هذه السورة في بدايتها أن الله أبطل أعمال الكافرين باتباعهم الباطل ، وكفر عن المؤمنين سيئاتهم باتباعهم الحق . كما بينت بإطناب وجوب الدفاع عن الحق ، وأن جزاء ذلك في الآخرة دخول الجنة ، وحرضت المؤمنين على نصر دين الله والقتال في سبيله . وأوضحت أن المبطلين إذا تولوا عن الإيمان أفسدوا في الأرض وقطعوا أرحامهم ، وحذرت من المنافقين أن يكونوا بين المؤمنين حتى لا يستمعوا لتثبيطهم . وهددت المنافقين بهتك أستارهم بإظهار رسول الله على أحقادهم . ونهت المؤمنين أن يضعفوا عن قتال الكافرين ، وهم الأعلون والله معهم ولن يترهم أعمالهم . ثم ختمت بالدعوة إلى الإنفاق في سبيل الله ، وبيان أن من يبخل بذلك فإنما يبخل على نفسه ، وبأن الإعراض عن اتباع الحق يكون سببا في هلاك المعرضين والإتيان بقوم آخرين خير منهم .

1- الذين كفروا بالله ورسوله وصدُّوا غيرهم عن الدخول في الإسلام أبطل الله كل ما عملوه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ} (1)

شرح الكلمات :

{ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } : أي كفروا بتوحيد الله ولقائه وبآياته ورسوله وصدوا غيرهم عن الدخول في الإِسلام .

{ أضل أعمالهم } : أي أحبط أعمالهم الخيرية كإِطعام الطعام وصلة الأرحام فلا يرى لها أَثَرُ يوم القيامة .

المعنى :

قوله تعالى { الذين كفرا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم } هذه جملة خبريّة أخبر تعالى فيها عن حال من كفر بالله ورسوله وصد عن سبيل الله أي الإِسلام غيره من الناس أضل الله عمله فأحبطه فلم يحصل له ثواب في الآخرة ، ولازمه أنه هالك في النار ، وتكون هذه الجملة كأنها جواب السؤال نشأ عن قوله تعالى في خاتمة سورة الأحقاف قبل هذه السورة وهي فهل يُهلك إلاّ القوم الفاسقون أي ما يهلك إلاّ القوم الفاسقون فقال قائل من هم القوم الفاسقون ؟ فكان الجواب الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وهو وجه ارتباط بين السورتين حسن .

/ذ3