تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ} (1)

مقدمة السورة:

سورة{[1]} محمد عليه السلام مدنية

بسم الله الرحمن الرحيم

الآية 1 قوله تعالى : { الذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله } قال عامة أهل التأويل : هم أهل مكة . والأشبه أن تكون الآية في كفار المدينة ، وهم أهل الكتاب لأن السورة مدنية على ما قال بعض أهل التأويل .

لكن جائز أن تكون كما قال أهل التأويل : إنها نزلت في كفار مكة لأن هذه السورة ذُكرت على إثر خبر لهم وعُقيْب نبئِهم في سورة الأحقاف .

ثم [ إنْ ]{[19396]} كانت الآية في كفار المدينة وأهل الكتاب فيكون قوله تعالى : { الذين كفروا } بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما أُنزل عليه { أضلّ أعمالهم } أي أبطل إيمانهم الذي كان لهم بسائر الأنبياء وبمحمد صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا مؤمنين به قبل أن يُبعث . فلما بُعث كفروا به . يقول ، والله أعلم : قد أبطل إيمانهم الذي كان منهم قبل ذلك بما كفروا به إذ بُعث .

وإن كانت الآية في كفار مكة على ما قال أكثرهم فيكون قوله تعالى : { الذين كفروا } بوحدانية الله تعالى ، وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما أُنزل عليه عليه السلام أو كفروا بالبعث ونحو ذلك { أضل أعمالهم } أي أبطل حسناتهم التي كانت لهم في حال كفرهم من نحو الصدقات وصلة الأرحام وفكّ الرقاب وغير ذلك من الأعمال التي كانوا يتقرّبون بها ، والله أعلم .

قد أبطل أعمالهم التي كانوا يتقرّبون بها ، ويرونها قربة عند الله ، أو يقول : قد أبطل عبادتهم التي كانوا يعبدون من الأصنام وغيرها لتُقرّبهم عبادتهم إلى الله زلفى بقولهم : { ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى } [ الزمر : 3 ] وقولهم : { هؤلاء شفعاؤنا عند الله } [ يونس : 18 ] . يقول : قد أبطل ذلك ، ولم يكن على ما رجوا ، وطمعوا ، والله أعلم .

وقوله تعالى : { وصدّوا عن سبيل الله } يحتمل أي صدّوا بأنفسهم أي أعرضوا عن سبيل الله ما ذكر عنهم .

ويحتمل { وصدّوا عن سبيل الله } أي صدوا الناس عن سبيل الله . وقد كان منهم الأمران جميعا { أضل أعمالهم } أي أبطل ؛ يقال : ضل الماء في اللبن إذا غُلب ، فلم يُتبيّن .


[1]:- في ط ع: سمح.
[19396]:من م، ساقطة من الأصل.