المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ} (1)

مقدمة السورة:

سورة مدنية إلا الآيات 52 ، 54 ، 55 ، وآياتها ثمان وسبعون آية .

بدأت بالتخويف من الله ، والتذكير بأهوال القيامة ، والتعريف بالمجادلين بالباطل والجهل . وعقبت ذلك بسوق دليل البعث مصورا في تطور خلق الإنسان وخروج النبات ، وتعرضت للمخاصمة في الله ونتيجتها . وذكرت الحج وتعظيم الشعائر . وبعد ذلك أذن الله فيها للمؤمنين بالقتال الدفاعي . وأتبع ذلك بمواساة الرسول صلى الله عليه وسلم عما أصابه من قومه بذكر ما أصاب الرسل قبله من عنت واضطهاد . وبين آيات السورة على قدرته تعالى ووحدانيته ، وتحديد لوظيفة الرسل . وأنها الإنذار دون الإكراه . وفي ختام السورة تحدث الشركاء المزعومين تسفيها لعقول المشركين بأنهم عاجزون عن خلق أضعف مخلوق وهو الذباب ، وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستخلصونه منه . ودعت إلى الصلاة ، والزكاة ، والعبادة ، والجهاد في غير حرج يقصد فهو دين أبيكم إبراهيم والد إسماعيل الذي توالدت منه العدنانية ، وعاقبة أمركم أن يشهد عليكم رسولكم بالتبليغ ، وتشهدون على الأمم السابقة أن رسلها بلغتها كما جاءكم به القرآن . وختمت السورة بطلب الاعتصام بالله ، فهو نعم المولى ونعم النصير .

1- يا أيها الناس : احذروا عقاب ربكم ، وتذكروا دائماً يوم القيامة ، لأن الاضطراب الذي يحدث فيه شديد مزعج ترتجف منه الخلائق .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ} (1)

مقدمة السورة:

سماع " بسم الله " يوجب الهيبة والغيبة وذلك وقت محوهم . وسماع " الرحمن الرحيم " يوجب الأنس والقربة ، وذلك وقت صحوهم . . . فعند سماع هذه الآية انتظم لهم المحو والصحو في سلك واحدّ .

سماع " بسم الله " يوجب انزعاج القلوب وعنده يحصل داء جنونهم ، وسماع " الرحمن الرحيم " يوجب ابتهاج القلوب وبه يحصل شفاء فتونهم ، فعودة فتونهم في لطف جماله كما أن موجب جنونهم في كشف جلاله .

{ يَأَيُّهَا النَّاسُ } نداء علامة ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا } [ البقرة :104 ] نداء كرامة ، وبكلِّ واحدٍ من القسمين يفتتح الحقُّ خطابه في السُّوَر ، وذلك لانقسام خطابه إلى صفة التحذير مرةً ، وصفة التبصير أخرى .

والتقوى هي التحرز والاتقاء وتجنب المحظورات . وتجنب المحظورات فَرْضٌ ، وتجنب الفضلات والشواغل - وإن كان من جملة المباحات - نَفْلٌ ، فثوابُ الأول أكثر ولكنه مؤجَّل ، وثوابُ النَّفْلِ أقلُّ ولكنه مُعَجَّل .

ويقال خوَّفهم بقوله : { اتَّقُوا } ثم سكَّن ما بهم من الخوف بقوله : { رَبَّكُمْ } فإنَّ سماعَ الربوبية يوجب الاستدامة وجميل الكفاية .

قوله : { إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ } : وتسمية المعدوم " شيئاً " توَسُّعٌ ، بدليل أنه ليس في العدم زلزلة بالاتفاق وإن كان مُطْلَقُ اللفظِ يقتضيه ، وكذلك القول في تسميته " شيئاً " هو توسُّع .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ} (1)

شرح الكلمات :

{ اتقوا ربكم } : أي عذاب ربكم وذلك بالإيمان والتقوى .

{ إن زلزلة الساعة } : أي زلزلة الأرض عند مجيء الساعة .

المعنى :

بعد ذلك البيان الإلهي في سورة الأنبياء وما عرَض تعالى من أدلة الهداية وما بين من سبل النجاة نادى تعالى بالخطاب العام الذي يشمل العرب والعجم والكافر والمؤمن إنذارا وتحذيراً فقال في فاتحة هذه السورة سورة الحج المكية المدنية لوجود آي كثير فيها نزل في مكة وآخر نزل بالمدينة : { يا أيها الناس اتقوا ربكم } أي خافوا عذابهُ ، وذلك بطاعته بامتثال أمره واجتناب نهيه فآمنوا به وبرسوله وأطيعوهما في الأمر والنهي وبذلك تقوا أنفسكم من العذاب . وقوله : { إن زلزلة الساعة شيء عظيم } فكيف بالعذاب الذي يقع فيها لأهل الكفر والمعاصي .