محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله الرحمن الرحيم

22 – سورة الحج :

سميت به لاشتمالها على أصل وجوبه والمقصود من أركانه ، وهو الطواف ، إذ الإحرام نية ، والوقوف بعرفات من استعداده ، والسعي من تتمته ، والحلق خروج عنه . وذكر فيها منافعه وتعظيم شعائره وغير ذلك ، مما يشير إلى فوائده وأسراره . أفاده المهايمي .

وعن مجاهد ، عن ابن عباس : أنها مكية سوى ثلاث آيات {[1]} ( هذان خصمان } إلى تمام الآيات الثلاث ، فإنهن نزلن بالمدينة . وفي آثار أخرى أنها كلها مدنية ، كما في ( الإتقان ) . وآياتها ثمان وسبعون آية .

بسم الله الرحمن الرحيم .

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ } ، يأمر تعالى عباده بتقواه التي هي من جوامع الكلم ، في فعل المأمورات واجتناب المنهيات .

قال المهايمي : أي احفظوا تربيته عليكم ، بصرف نعمه إلى ما خلقها لأجله ، لئلا تقعوا في الكفران الموجب لانقلاب التربية عليكم ، بالانتقام منكم . انتهى .

أي فالتعريض لعنوان الربوبية المنبئة عن المالكية والتربية ، مع الإضافة إلى ضمير المخاطبين ، لتأييد الأمر وتأكيد إيجاب الامتثال به ترغيبا وترهيبا . أي احذروا عقوبة مالك أموركم ومربيكم ، وقوله تعالى : { إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ } تعليل لموجب الأمر ، بذكر بعض عقوباته الهائلة . فإن ملاحظة عظمها وهولها ، وفظاعة ما هي من مبادئه ومقدماته ، من الأحوال والأهوال التي لا ملجأ منها سوى التدرع بلباس التقوى ، مما يوجب مزيد الاعتناء بملابسته وملازمته لا محالة . و ( الزلزلة ) التحريك الشديد والإزعاج العنيف ، بطريق التكرير بحيث يزيل الأشياء من مقرها ويخرجها عن مراكزها . وإضافتها للساعة ، من إضافة المصدر إلى فاعله مجازا ، كأنها هي التي تزلزل . أو إلى ظرفه . وهي الزلزلة المذكورة في قوله تعالى {[5519]} : { إذا زلزلت الأرض زلزالها } وفي التعبير عنها : ب ( الشيء ) ، إيذان بأن العقول قاصرة عن إدراك كنهها ، والعبارة لا تحيط بها إلا على وجه الإبهام . أفاده أبو السعود .

وقد وصف عظمها في كثير من السور والآيات . كسورة التكوير وسورة الانفطار وسورة الانشقاق وسورة الزلزال وغيرها .


[1]:(4 النساء 15 و 16).
[5519]:(99 الزلزلة 1).