البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الحج

هذه السورة مكية إلا { هذان خصمان } إلى تمام ثلاث آيات قاله ابن عباس ومجاهد ، وعن ابن عباس أيضاً إنهن أربع آيات إلى قوله { عذاب الحريق } وقال الضحاك : هي مدنية .

وقال قتادة : إلاّ من قوله { وما أرسلنا من قبلك من رسول } - إلى قوله - { عذاب مقيم } وقال الجمهور : منها مكي ومنها مدني .

0

0

والظاهر أن قوله { يا أيها الناس } عام .

وقيل : المراد أهل مكة ، ونبه تعالى على سبب اتقائه وهو ما يؤول إليه من أهوال الساعة وهو على حذف مضاف أي { اتقوا } عذاب { ربكم } ، والزلزلة الحركة المزعجة وهي عند النفخة الأولى .

وقيل : عند الثانية .

وقيل : عند قول الله يا آدم ابعث بعث النار .

وقال الجمهور : في الدنيا آخر الزمان ويتبعها طلوع الشمس من مغربها .

وعن الحسن : يوم القيامة .

وعن علقمة والشعبي : عند طلوع الشمس من مغربها ، وأضيفت إلى الساعة لأنها من أشراطها ، والمصدر مضاف للفاعل فالمفعول المحذوف وهو الأرض يدل عليه { إذا زلزلت الأرض زلزالها } والناس ونسبة الزلزلة إلى { الساعة } مجاز ، ويجوز أن يضاف إلى المفعول به على طريقة الاتساع في الظرف ، فتكون { الساعة } مفعولاً بها وعلى هذه التقادير يكون ثم { زلزلة } حقيقة .

وقال الحسن : أشد الزلزال ما يكون مع قيام الساعة .

وقيل : الزلزلة استعارة ، والمراد أشد الساعة وأهوال يوم القيامة و { شيء } هنا يدل على إطلاقه على المعدوم لأن الزلزلة لم تقع بعد ، ومن منع إيقاعه على المعدوم قال : جعل الزلزلة شيئاً لتيقن وقوعها وصيرورتها إلى الوجود .