غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ} (55)

1

{ في مقعد صدق } وفي مكان مرضيّ من الجنة مقربين { عند مليك مقتدر } لا يكتنه كنه عظمته واقتداره نظيره قول القائل " فلان في بلدة كذا في دار كذا مقرب عند الملك " . ويحتمل أن يكون الظرف صفة { مقعد صدق } كما يقال " قليل عند أمين خير من كثير عند خائن " . قال أهل اللغة : القعود يدل على المكث بخلاف الجلوس ولهذا يقال للمؤمن " مقعد دون مجلس " ومنه قواعد البيت ، وكذا في سائر تقاليبه من نحو وقع أي لزق بالأرض وعقد . والإضافة في { مقعد صدق } كهي في قولك " رجل صدق " أي رجل صادق في الرجولية كامل فيها . ويجوز أن يكون سبب الإضافة أن الصادق قد أخبر عنه وهو الله ورسوله ، أو الصادق اعتقد فه وهو المكلف ، أو يراد مقعد لا يوجد فيه كذب فإن من وصل إلى الله استحال عليه إلا الصدق وهو تبارك وتعالى أعلم وأجل وأكرم .

/خ55