تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ} (40)

فار التنور : نبع منه الماء بقوة . التنور : فرن له شكل خاص للخبز .

حتى إذا جاء وقتُ أمرِنا بإهلاكهم نبع الماء بشدة من التنُّور . وحينئذ قلنا لنوح : احملْ معك في السفينة من كل نوعٍ زوجَين ذكراً وأنثى ، واحمِل أهلَكَ جميعاً إلا من سبق عليه حُكْمنا بإهلاكه . كذلك واحمِل معك من آمن بك من قومك ، وهم نفر قليل .

قراءات :

قرأ حفص : «من كل زوجين اثنين » بتنوين كل والزوج يطلق على الواحد وعلى الاثنين . والباقون : «من كلّ زوجين اثنين » .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ} (40)

{ حتى إِذَا جَاء أَمْرُنَا } غاية لقوله سبحانه : { يَصْنَعُ الفلك } [ هود : 38 ] و { حتى } إما جارة متعلقة به ، و { إِذَا } لمجرد الظرفية ، وإما ابتدائية داخلة على الشرط وجوابه ، والجملة لا محل لها من الاعراب ، وحال ما وقع في البين قد مرت الإشارة إليه ، والأمر إما واحد الأوامر أي الأمر بركوب السفينة . أو بالفوران . أو للسحاب بالارسال . أو للملائكة عليهم السلام بالتصرف فيما يراد . أو نحو ذلك ، وإما واحد الأمور وهو الشأن أعني نزول العذاب بهم { وَفَارَ التنور } أي نبع منه المار وارتفع بشدة كما تفور القدر بغليانها وفيه من الاستعارة ما لا يخفى ، والمراد من التنور تنور الخبز عند الجمهور ، وكان على ما روي عن الحسن . ومجاهد تنوراً لحواء تخبز فيه ثم صار لنوح عليه السلام وكان من حجارة ، وقيل : هو تنور في الكوفة في موضع مسجدها عن يمين الداخل مما يلي باب كندة ، وجاء ذلك في رواية عن علي كرم الله تعالى وجهه ، وقيل : تنور بالهند ، وقيل : بعين وردة من أرض الجزيرة العمرية أو من أرض الشام ، وقيل : ليس المراد به تنوراً معيناً بل الجنس ، والمراد فار الماء من التنانير ، وفي ذلك من عجيب القدرة ما لا يخفى ، ولا تنافي بين هذا وقوله سبحانه : { وَفَجَّرْنَا الارض عُيُوناً } [ القمر : 12 ] إذ يمكن أن يكون التفجير غير الفوران فحصل الفوران للتنور والتفجير للأرض ، أو يراد بالأرض أماكن التنانير ، ووزنه تفعول من النور ، وأصله تنوور فقلبت الواو الأولى همزة لانضمامها ، ثم حذفت تخفيفاً ، ثم شددت النون عوضاً عما حذف ، ونقل هذا عن ثعلب ، وقال أبو على الفارسي : وزنه فعول ، وقيل : على هذا أنه أعجمي ولا اشتقاق له ، ومادته تنر ، وليس في كلام العرب نون قبل راء ، ونرجس معرب أيضاً ، والمشهور أنه مما اتفق فيه لغة العرب . والعجم كالصابون . والسمور ، وعن ابن عباس . وعكرمة . والزهري أن { التنور } وجه الأرض هنا ، وعن قتادة أنه أشرف موضع منها أي أعلاه وأرفعه ، وأخرج ابن جرير . وأبو الشيخ . وغيرهما عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه تنوير الصبح ، والظاهر أنه لم يستعمل في اللغة العجمية بهذه المعاني الأخيرة ، وجوز أن يكون فوران التنور مجازاً عن ظهور العذاب وشدة الهول ، وهذا كما جاء في الخبر حمى الوطيس مجازاً عن شدة الحرب وليس بين الجملتين كثير فرق في المعنى وهو معنى حسن لكنه بعيد عما جاءت به الأخبار { قُلْنَا احمل فِيهَا } أي في الفلك ، وأنث الضمير لأنه بمعنى السفينة ، والجملة استئناف أو جواب إذا { مِن كُلّ } أي من كل نوع من الحيوانات ينتفع به الذين ينجون من الغرق وذراريهم بعد ، ولم تكن العادة جارية بخلقه من غير ذكر وأنثى ، والجار والمجرور متعلق باحمل أو بمحذوف وقع حالا من مفعوله أعني قوله سبحانه : { زَوْجَيْنِ } وهو تثنية زوج ، والمراد به الواحد المزدوج بآخر من جنسه ، فالذكر زوج للأنثى كما هي زوج له ، وقد يطلق على مجموعهما ، وليس بمراد ، وإلا لزم أن يحمل من كل صنف أربعة ، ولئلا يراد ذلك وصف بقوله تعالى : { اثنين } وحاصل المعنى احمل ذكراً وأنثى من كل نوع من الحيوانات ، وقرأ الأكثرون { من كل زوجين } بالإضافة فاثنين على هذا مفعول احمل و { مِن كُلّ زَوْجَيْنِ } حال منه ، ولو أخر لكان صفة له أي احمل اثنين من كل زوجين أي صنف ذكر وصنف أنثى ، وقيل : { مِنْ } زائدة وما بعدها مفعول احمل ، و { اثنين } نعت لزوجين بناءاً على جواز زيادة { مِنْ } في الموجب ثم ما ذكرناه في تفسير العموم هو الذي مال إليه البعض وأدرج فيه أناس الهوام والطير ، وذكر أنه روي أنه عليه السلام جعل للسفينة ثلاثة بطون وحمل في البطن الأسفل الوحوش .

والسباع . والهوام ، وفي البطن الأوسط الدواب والأنعام ، وركب هو ومن معه في البطن الأعلى مع ما يحتاج إليه من الزاد ، وحمل معه جسد آدم عليه السلام وجعله معترضاً بين الرجال والنساء ، وكان حمله بوصية منه عليه السلام توارثها ولده حتى وصلت إلى نوح عليه السلام ، ويعارض هذا التقسيم ما روي أن الطبقة السفلى للوحش . والوسطى للطعام . والعليا له عليه السلام ولمن آمن ، وتوسع بعضهم في العموم فأدرج فيه ما ليس من جنس الحيوان ، وأيد بما أخرجه إسحق بن بشر . وغيره عن علي كرم الله تعالى وجهه مرفوعاً أن نوحاً عليه السلام حمل معه في السفينة من جميع الشجر ، وبما أخرجه أبو الشيخ عن جعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهما قال : أمر نوح عليه السلام أن يحمل معه { مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثنين } فحمل من التمر العجوة واللون .

وأخرج النسائي عن أنس بن مالك أن نوحاً عليه السلام نازعه الشيطان في عود الكرم ، فقال : هذا لي ، وقال نوح : هو لي فاصطلحا على أن لنوح ثلثها . وللشيطان ثلثيها ولا يكاد يعول على مثل هذه الأخبار عند التنقير ، ومما يحمل معها في سفينة ما أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : تأذى أهل السفينة بالفأر فعطس الأسد فخرج من منخريه سنوران ذكر وأنثى فأكلا الفأر إلا ما أراد الله تعالى أن يبقى منه ، وتأذوا بأذى أهل السفينة فعطس الفيل فخرج من منخريه خنزيران ذكر وأنثى فأكلا أذى أهل السفينة ، وفي رواية الحكيم الترمذي في نوادر الأصول .

وابن جرير . وغيرهما عنه أن نوحاً عليه السلام شكا إلى الله تعالى قرض الفأر حبال السفينة فأوحى الله إليه فمسح جبهة الأسد فخرج سنوران ، وشكا عذرة في السفينة فأوحى إليه سبحانه ، فمسح ذنب الفيل فخرج خنزيران فأكل العذرة .

وأخرج ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم عن أبيه مرفوعاً أن أهل السفينة شكوا الفأرة فقالوا : الفويسقة تفسد علينا طعامنا ومتاعنا فأوحى الله تعالى إلى الأسد فعطس فخرجت الهرة منه فتخبأت الفأرة منها ، ولم يذكر فيه بحث الخنزير ، ويفهم منها على ما فيها أن الهرة لم تكن عند الحمل ، ومن الأولين أنها والخنزير لم يكونا ، وفي بعض الآثار ما يخالفه ، فقد أخرج أحمد في الزهد . وأبو الشيخ عن وهب بن منبه قال لما أمر الله تعالى نوحاً عليه السلام بالحمل قال : كيف أصنع بالاسد . والبقرة . وكيف أصنع بالعناق . والذئب ، وكيف أصنع بالحمام . والهر ؟ فقال الله تعالى : من ألقى بينهما العداوة ؟ قال : أنت يا رب قال : فإني أؤلف بينهم حتى لا يتضارون ، ولا يخفى ما بين هذا وبين التقسيم الأول أيضاً ، وجاء في شأن الأسد روايات مختلفة : ففي رواية أن أصحابه عليه السلام قالوا : كيف نطمئن ومعنا الأسد ؟ فسلط الله تعالى عليه الحمى ، وكانت أولى حمى نزلت الأرض .

/ وفي رواية أنه كان يؤذيهم في السفينة فألقيت عليه الحمى ليشتغل بنفسه ، وفي أخرى أنه عليه السلام حين أمر بالحمل قال : يا رب كيف بالأسد . والفيل ؟ فقال له سبحانه : سألقي عليهما الحمى وهي ثقيلة ؛ وفي أخرى عن أبي عبيدة أنه عليه السلام حين أمر بالحمل لم يستطع أن يحمل الأسد حتى ألقيت عليه الحمى فحمله فأدخله ، ولا يخفى أنها مع دلالة بعضها على أن إلقاء الحمى قبل الدخول ، وبعضها على أنه بعده ، وكان يغني عن إلقائها بعد دفعاً لأذاء التأليف بينه وبين الإنسان كما ألف بين ما مر بعضه مع بعض ، ولعل لدفع الأذى بالحمى دون التأليف إن صح ذلك حكمة لكنها غير ظاهرة لنا ، وجاء في بعض الآثار ما يفهم منه أنه كان معه عليه السلام في السفينة من الجن ما كان ، وفي بعضها أن إبليس عليه اللعنة كان أيضاً .

فعن ابن عباس أنه لما أراد الله تعالى أن يدخل الحمار السفينة أخذ نوح بأذني الحمار وأخذ إبليس بذنبه فجعل نوح يجذبه وجعل إبليس يجذبه فقال نوح عليه السلام : ادخل شيطان فدخل الحمار ودخل إبليس معه فلما سارت السفينة جلس في ذنبها يتغنى فقال له نوح : ويلك من أذن لك ؟ قال : أنت قال : متى ؟ قال : إذ قلت للحمار ادخل شيطان فدخلت بإذن منك ، وفي رواية أخرى عنه أن نوحاً عليه السلام قال للحمار : ويحك ادخل وإن كان الشيطان معك كلمة جرت على لسانه فدخل ودخل معه الشيطان .

وأخرج ابن عساكر عن عطاء أن اللعين جاء ليركب السفينة فدفعه نوح عليه السلام فقال : يا نوح إني منظور ولا سبيل لك علي فعرف أنه صادق فأمره أن يجلس على خيزران السفينة ، وهو بظاهره مخالف لما روي عن ابن عباس ، واختلفوا في أنه كيف جمعت الحبوانات على تفرقها في أكناف الأرض ، فقيل : إنها أحست بالعذاب فاجتمعت ؛ وعن الزهري أن الله تعالى بعث ريحاً فحمل إليه من كل زوجين اثنين من الطير والسباع والوحش والبهائم .

وعن جعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهما أن الله تعالى بعث جبريل عليه السلام فحشرها فجعل عليه السلام يضرب بيديه على الزوجين فتقع يده اليمنى على الذكر واليسرى على الأنثى فيدخلهما السفينة حتى أدخل عدة ما أمر الله تعالى به ، وروي إسحق بن بشر . وغيره عن زيد بن ثابت أنه استعصت عليه عليه السلام الماعزة فدفعها في ذنبها فمن ثم انكسر وبدا حياها ومضت النعجة حتى دخلت فمسح على ذنبها فستر حياها .

وفي كتب الأخبار كثير من هذه الآثار التي يقضي منها العجب ، وأنا لا أعتقد سوى أن الله عزت قدرته خلق الماعزة والنعجة من قبل على ما هما عليه اليوم وأنه سبحانه لم يخلق الهرة من الأسد وإن أشبهته صورة ولا الخنزير من الفيل وإن كان بينهما شبه مّا كما شاهدناه عام مجيء الفيل إلى بغداد ولو كلف الفيل أكل العذرة لكان أحب إلى أهل السفينة من زيادة خنزير فيها وأحب من ذلك كله إليهم أن لا يكون في السفينة غيرهم أو يكون حيوان واحد يخلق لهم من عطاسه ما يريدونه من الحيوانات ويحتاجون إليه بعد .

والذي يميل القلب إليه أن الطوفان لم يكن عاماً كما قال به البعض وأنه عليه السلام لم يؤمر بحمل ما جرت العادة بتكونه من عفونة الأرض كالفأر والحشرات بل أمر بحمل ما يحتاج إليه إذا نجا ومن معه من الغرق لئلا يغتموا لفقده ويتكلفوا مشقة جلبه من الأصقاع النائية التي لم يصلها الغرق فكأنه قيل : قلنا احمل فيها من كل ما تحتاجونه إذا نجوتم زوجين اثنين ، وإن قلنا بعموم الغرق نقول أيضاً : إنه عليه السلام لم يكلف بحمل شيء من المتكونات من العفونة بل كلف بالحمل مما يتناسل من الحيوانات لمصلحة بقاء النوع ، وكانت السفينة بحيث تسع ذلك عادة أو معجزة وقدرة الله تعالى أجل من أن تضيق عن ذلك ، وإن قيل بالعموم على وجه يبقى معه بعض الجبال جاز أن يقال : إنه عليه السلام لم يحمل إلا مما لا مهرب له ويضر فقده بجماعته ، ولو قيل : إن العموم على إطلاقه وأنه عليه السلام لم يحمل في السفينة إلا ما تتسع له عادة مما يحتاج إليه لئلا يضيق أصحابه ذرعاً بفقده بالكلية حسبما تقتضيه الطباع البشرية وغرق ما عدا ذلك لكن الله تعالى جلت قدرته خلق نظير ما غرق بعد على الوجه الذي فعل قبل لم يكن ذلك بدعاً ممن أمره بين الكاف والنون جل شأنه وعظم سلطانه .

هذا وإنما قدم ذلك على أهله وسائر المؤمنين قيل : لكونه عريقاً بالحمل المأمور به لأنه يحتاج إلى مزاولة الأعمال منه عليه السلام في تمييز بعض عن بعض وتعيين الأزواج ، وأما البشر فإنما يدخل الفلك باختياره فيخف فيه معنى الحمل ، أو لأن ذلك إنما يحمل بمباشرة البشر وهم إنما يدخلونها بعد حملهم إياه ، ويجوز أن يكون التقديم حفظاً للنظم الكريم عن الانتشار ، وأياً مّا كان فقوله سبحانه : { وَأَهْلَكَ } عطف على { زَوْجَيْنِ } أو على { اثنين } والمراد بأهله على ما في بعض الآثار امرأته المسلمة وبنوه منها وهم سام عليه السلام وهو أبو العرب وأصله على ما قال البكري : بالشين المعجمة ، وحام وهو أبو السودان قيل : إنه أصاب زوجته في السفينة فدعا نوح عليه السلام أن تغير نطفته فغيرت ، وأخرج ابن المنذر . وابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن أبي صالح ، ويافث كصاحب وهو أبو الترك ويأجوج ومأجوج وزوجة كل منهم { إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول } ] بأنه من المغرقين لظلمهم ، وذلك في قوله سبحانه : { وَلاَ تخاطبنى في الذين ظَلَمُواْ } [ هود : 37 ] الآية ، والمراد زوجة له أخرى تسمى واعلة بالعين المهملة ، وفي رواية والقة . وابنه منها كنعان وكان اسمه فيما قيل : يام وهذا لقبه عند أهل الكتاب وكانا كافرين ، وفي هذا دلالة على أن الأنبياء عليهم السلام يحل لهم نكاح الكافرة بخلاف نبينا صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : { ياأيها النبى إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ } [ الأحزاب : 50 ] الآية ، والاستثناء جوز أن يكون متصلاً إن أريد بالأهل الأهل إيماناً ، وأن يكون منقطعاً إن أريد به الأهل قرابة ، ويكفى في صحة الاستثناء المعلومية عند المراجعة إلى أحوالهم والتفحص عن أعمالهم ، وجيء بعلي لكون السابق ضاراً لهم كما جيء باللام فيما هو نافع في قوله تعالى : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين } [ الصافات : 171 ] وقوله سبحانه : { إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى } [ الأنبياء : 101 ] { وَمَنْ ءامَنَ } عطف على الأهل أي والمؤمنين من غيرهم وإفراد أولئك منهم للاستثناء المذكور ، وإيثار صيغة الافراد في { مِن } محافظة على لفظ { مِنْ } للإيذان بالقلة كما أفصح عن ذلك قوله تعالى : { وَمَا ءامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ } قيل : كانوا سبعة زوجته . واتاؤه الثلاثة . وكنائنه الثلاث ، وروي هذا عن قتادة . والحكم بن عقبة . وابن جريج . ومحمد بن كعب ، ويرده عطف { وَمَنْ ءامَنَ } على الأهل إلا أن يكون الأهل بمعنى الزوج فإنه قد ثبت بهذا المعنى لكن قبل : إنه خلاف الظاهر ، والاستثناء عليه منقطع أيضاً ، وعن ابن إسحق أنهم كانوا عشرة خمسة رجال وخمس نسوة ، وعنه أنهم كانوا مع نوح عليه السلام عشرين نصفهم رجال ونصفهم الآخر نساؤهم ، وقيل : كانوا ثمانية وسبعين نصفهم ذكور ونصفهم أناث ، وقيل : كانوا ثمانين رجلاً وثمانين امرأة وقيل : وقيل والرواية الصحيحة أنهم كانوا تسعة وسبعين ، زوجته . وبنوه الثلاثة . ونسائهم . واثنان وسبعون رجلاً . وامرأة من غيرهم من بني شيث ، واعتبار المعية في الإيمان للإيماء إلى المعية في مقر الإيمان والنجاة .

( ومن باب الإشارة ) : { حتى إِذَا جَاء أَمْرُنَا } بإهلاك أمته { وَفَارَ النور } باستيلاء الأخلاط الفاسدة والرطوبات الفضلية على الحرارة الغريزية وقوة طبيعة ماء الهيولى على نار الروح الحيوانية ، أو { أَمْرُنَا } بإهلاكهم المعنوي { وَفَارَ التنور } باستيلاء ماء هوى الطبيعة على القلب وإغراقه في بحر الهيولى الجسماني { قُلْنَا احمل فِيهَا مِن كُلّ زَوْجَيْنِ } أي من كل صنفين من نوع اثنين هما صورتاهما النوعية والصنفية الباقيتان عند فناء الأشخاص .

ومعنى حملهما فيها علمه ببقائهما مع بقاء الأرواح الإنسية فإن علمه جزء من السفينة المتركبة من العلم والعمل فمعلوميتهما محموليتهما وعالميته بهما حامليته إياهما فيها { وَأَهْلَكَ } ومن يتصل بك في سيرتك من أقاربك { إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول } أي الحكم بإهلاكه في الأزل لكفره { وَمَنْ ءامَنَ } [ هود : 40 ] من أمتك

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ} (40)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{حتى إذا جاء أمرنا}، يعني قولنا في نزول العذاب بهم، {وفار التنور}، فار الماء من التنور الذي يخبز فيه... {قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين}، يعني صنفين اثنين ذكرا وأنثى، فهو زوجان، ولولا أنه قال: اثنين، لكان الزوجان أربعة، {و} احمل {وأهلك}... في السفينة، {إلا من سبق عليه القول}، يعني العذاب في اللوح المحفوظ من أهلك، يعنى:... فلا تحملهم معك، فاستثنى من أهله ابنه وامرأته. {ومن ءامن}، يعني ومن صدق بتوحيد الله، فاحمله في السفينة. يقول الله تعالى: {وما ءامن معه} مع نوح، {إلا قليل}...

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

قوله:"حتى إذَا جاءَ أمْرُنا" يقول: ويصنع نوح الفلك حتى إذا جاء أمرنا الذي وعدناه أن يجيء قومه من الطوفان الذي يغرقهم.

وقوله: "وَفارَ التّنّورُ "اختلف أهل التأويل في معنى ذلك؛

فقال بعضهم: معناه: انبجس الماء من وجه الأرض، "وفار التنور"، وهو وجه الأرض... عن ابن عباس أنه قال في قوله: "وَفارَ التّنّورُ" قال: التنور: وجه الأرض. قال: قيل له: إذا رأيت الماء على وجه الأرض، فاركب أنت ومن معك قال: والعرب تسمى وجه الأرض: تنور الأرض...

وقال آخرون: هو تنوير الصبح من قولهم: نوّر الصبح تنويرا... وقال آخرون: معنى ذلك: وفار أعلى الأرض وأشَرفِ مكان فيها بالماء. وقال: التنور أشرف الأرض...

وقال آخرون: هو التنور الذي يختبز فيه... عن ابن عباس، قوله: "حتى إذا جاءَ أمْرُنا وفارَ التّنّورُ" قال: إذا رأيت تنور أهلك يخرج منه الماء فإنه هلاك قومك...

وفوران الماء سَوْرة دفعته، يقال منه: فار الماء يفور فوَرَانا وفَوْرا، وذاك إذا سارت دفعته.

وأولى هذه الأقوال عندنا بتأويل قوله: "التّنّور" قول من قال: هو التنور الذي يخبز فيه، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وكلام الله لا يوجه إلا إلى الأغلب الأشهر من معانيه عند العرب، إلا أن تقوم حجة على شيء منه بخلاف ذلك فيسلم لها، وذلك أنه جل ثناؤه إنما خاطبهم بما خاطبهم به لإفهامهم معنى ما خاطبهم به.

"قُلْنَا" لنوح حين جاء عذابنا قومه الذي وعدنا نوحا أن نعذّبهم به، وفار التنور الذي جعلنا فورانه بالماء آية مجيء عذابنا بيننا وبينه لهلاك قومه: "احْمِلْ فِيها" يعني في الفلك "مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ" يقول: من كلّ ذكر وأنثى... عن مجاهد: "مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ" قال: ذكر وأنثى من كلّ صنف...

وقوله: "وأهْلَكَ إلاّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ" يقول: واحمل أهلك أيضا في الفلك، يعني بالأهل: ولده ونساءه وأزواجه "إلاّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ" يقول: إلا من قلت فيهم إني مهلكه مع من أهلك من قومك.

ثم اختلفوا في الذي استثناه الله من أهله؛ فقال بعضهم: هو بعض نساء نوح...قال ابن جريج: "وأهْلَكَ إلاّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ" قال: العذاب، هي امرأته كانت من الغابرين في العذاب.

وقال آخرون: بل هو ابنه الذي غرق...

وقوله: "وَمَنْ آمَنَ" يقول: واحمل معهم من صدّقك واتبعك من قومك. يقول الله: "وما آمَنَ مَعَهُ إلاّ قَلِيلٌ" يقول: وما أقرّ بوحدانية الله مع نوح من قومه إلا قليل.

واختلفوا في عدد الذين كانوا آمنوا معه فحملهم معه في الفلك...

والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله: "وَما آمَنَ مَعَهُ إلاّ قَلِيلٌ" يصفهم بأنهم كانوا قليلاً، ولم يحدد عددهم بمقدار ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح، فلا ينبغي أن يتجاوز في ذلك حد الله، إذ لم يكن لمبلغ عدد ذلك حد من كتاب الله أو أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

(جاء أمرنا) أي جاء وقت أمرنا بالعذاب الذي استعجلوه كقولهم: (فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين) [هود: 32] وكذلك كانت عادة الأمم السالفة استعجال العذاب من رسلهم. سمى العذاب أمر الله لما لا صنع لأحد فيه، وكذلك المرض سماه أمر الله لما لا صنع لأحد من الخلائق فيه، وسمى الصلاة أمر الله لما بأمره يصلى.

(وفار التنور) قال أبو عوسجة: (وفار التنور) يقال إذا فار الماء إذا خرج يفور فورا أي غلى كما تغلي القدر وتصديقه قوله: (وهي تفور...) [الملك: 7و8] قالوا: فار أي خرج، وظهر...

وقوله تعالى: (وما آمن معه إلا قليل) يذكر هذا تذكيرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مننه ونعمه التي أنعمها عليه؛ لأن نوحا عليه السلام مع طول مكثه بين أظهر قومه وكثرة دعائه قومه إلى دين الله ومواعظه لم يؤمن إلا القليل منهم. ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع قلة مكثه وقصر عمره آمن من قومه الكثير؛ يعرفه نعمه عليه...

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

طال انتظارُهم لِمَا كان يَتَوَعَّدُهم به نوحٌ عليه السلام على وجه الاستبعاد، ولم يَزِدْهُم تطاولُ الأيامٍ إلا كفراً؛ وصَمَّمُوا على عقد تكذيبهم. ثم لمَّا أتاهم الموعودُ إياهم بغتةً، وظهر من الوضع الذي لم يُحِبُّوه فارَ الماءُ من التنور المسجور، وجادت السماءُ بالمطر المعبور.

{قُلْنَا احْمِل فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَينِ}: استبقاءً للتناسل...

{إلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيهِ الْقَوْلُ} بالشقاوة. وفيه تعريف بأن حُكْمَ الأَزَل لا يُرَدُّ، والحقُّ -سبحانه- لا يُنَازَعُ، والجبَّارُ لا يُخَاصَمُ، وأن مَنْ أقصاه ربُّه لم يُدْنِه تنبيهٌ ولا بِرٌّ ولا وعظ.

{وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قِلِيلٌ} ولكن بَارَكَ الحقُّ -سبحانه- في الذين نجَّاهم من نَسْلِه، ولم يدخل خَللٌ في الكونِ بعد هلاكِ مَنْ أَهْلَك مِنْ قومه...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

{حتى إذا جاء أمرنا} يحتمل... أنه تعالى بين أنه لا يحدث شيء إلا بأمر الله تعالى كما قال: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} فكان المراد هذا... معنى {فار}: نبع على قوة وشدة تشبيها بغليان القدر عند قوة النار ولا شبهة في أن نفس التنور لا يفور فالمراد فار الماء من التنور، والذي روي أن فور التنور كان علامة لهلاك القوم لا يمتنع لأن هذه واقعة عظيمة، وقد وعد الله تعالى المؤمنين النجاة فلا بد وأن يجعل لهم علامة بها يعرفون الوقت المعين، فلا يبعد جعل هذه الحالة علامة لحدوث هذه الواقعة...

فإن قيل: الإنسان أشرف من جميع الحيوانات، فما السبب أنه وقع الابتداء بذكر الحيوانات؟

قلنا: الإنسان عاقل وهو لعقله كالمضطر إلى دفع أسباب الهلاك عن نفسه، فلا حاجة فيه إلى المبالغة في الترغيب، بخلاف السعي في تخليص سائر الحيوانات، فلهذا السبب وقع الابتداء به...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

{حتى إذا جاء أمرنا} أي وقت إرادتنا لإهلاكهم {وفار} أي غلا وطفح {التنور} وعن ابن عباس رضي الله عنهما والحسن ومجاهد أنه الحقيقي الذي يخبز فيه، و هذا هو الظاهر فلا يعدل عنه إلا بدليل، لأن صرف اللفظ عن ظاهره بغير دليل عبث كما قاله أهل الأصول {قلنا} بعظمتنا {احمل} ولما كان الله تعالى قد أمره أن يجعل لها غطاء -كما قاله أهل التفسير- لئلا تمتلئ من شدة الأمطار، كانت الظرفية فيها بخلاف غيرها من السفن واضحة فلذلك قال: {فيها} أي السفينة {من كل زوجين} من الحيوانات، والزوج فرد يكون معه آخر لا يكمل نفعه إلا به {اثنين} ذكراً وأنثى {وأهلك} أي احملهم، والأهل: العيال {إلا من سبق} غالباً {عليه القول} بأني أغرقه وهو امرأته وابنه {ومن} أي واحمل فيها من {آمن}... ثم سلى المخاطب بهذه القصص صلى الله عليه وسلم وذكره نعمته بكثرة من اتبعه مع صدعهم بمؤلم الإنذار على قصر الزمان دون نوح عليهم السلام مع تطاول الزمن فقال: {وما} أي والحال أنه ما {آمن} كائناً {معه} أي بإنذاره {إلا قليل} بسبب تقديرنا لا بإغضائهم بما كوفحوا به من الإنذار...

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

{حتى إذا جاء أمرنا} هذا بيان لابتداء الغاية مما ذكر قبله من الاستعداد لهلاك قوم نوح أي وكان يصنع الفلك كما أمره، ويقابل السخرية بغير ابتئاس ولا ضجر، حتى إذا جاء وقت أمرنا بهلاكهم {وفار التنور} اشتد غضب الله تعالى عليهم. فهو مجاز كحمي الوطيس، أو فار الماء من التنور عند نوح لأنه بدأ ينبع من الأرض. والتنور الذي يخبز فيه الخبز معروف عند العرب...

والفور والفوران ضرب من الحركة والارتفاع القوي يقال في الماء إذا نبغ وجرى، وإذا غلا وارتفع، قال في الأساس: فارت القدر، وفارت فوارتها، وعين فوارة في أرض خوارة، وفار الماء من العين. ومن المجاز: فار الغضب، وأخاف أن تفور علي، وقال ذلك في فورة الغضب اه.

وقال الراغب في مفردات القرآن: الفور شدة الغليان ويقال ذلك في النار نفسها إذا هاجت وفي القدر وفي الغضب، نحو {وهي تفور} [الملك: 7] {وفار التنور} اه. والمتبادر من فوران التنور هنا اشتداد غضب الله تعالى على أولئك المشركين الظالمين لأنفسهم وللناس وحلول وقت انتقامه منهم...

{قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين}... أي حتى إذا جاء موعد أمرنا قلنا لنوح حينئذ احمل فيها أي في الفلك وهو السفينة من كل زوج اثنين ذكرا وأنثى. والتقدير على قراءة حفص: احمل فيها من كل نوع من الأحياء فتتناسل ويبقى نوعها على الأرض {وأهلك إلا من سبق عليه القول} أي واحمل فيها أهل بيتك ذكورا وإناثا وأهل بيت الرجل عند الإطلاق نساؤه وأولاده وأزواجهم، والظاهر أن المستثنى منهم كفارهم إن كان فيهم كفار لأنهم يدخلون في عموم قوله: {ولا تخاطبني في الذين ظلموا أنهم مغرقون} وإلا كان المستثنى ولده الذي ستذكر قصته قريبا {ومن آمن} معك من قومك {وما آمن معه إلا قليل} منهم، ولم يبين لنا الله تعالى ولا رسوله عددهم، فكل ما قاله المفسرون فيهم مردود لا دليل عليه كما قال ابن جرير الطبري، كما أنه لم يبين لنا أنواع الحيوانات التي حملها ولا كيف جمعها وأدخلها السفينة، وهي مفصلة في سفر التكوين، وللمفسرين فيها إسرائيليات مضحكة تخالفها، لا ينبغي تضييع شيء من العمر في نقلها وإشغال القراء بها.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

ثم مشهد التعبئة عندما حلت اللحظة المرتقبة:

(حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور، قلنا: احمل فيها من كل زوجين اثنين، وأهلك -إلا من سبق عليه القول- ومن آمن، وما آمن معه إلا قليل. وقال: اركبوا فيها باسم الله مجريها ومرساها، إن ربي لغفور رحيم).

وتتفرق الأقوال حول فوران التنور، ويذهب الخيال ببعضها بعيدا، وتبدو رائحة الإسرائيليات فيها وفي قصة الطوفان كلها واضحة. أما نحن فلا نضرب في متاهة بغير دليل، في هذا الغيب الذي لا نعلم منه إلا ما يقدمه لنا النص، وفي حدود مدلوله بلا زيادة.

وأقصى ما نملك أن نقوله: إن فوران التنور -والتنور الموقد- قد يكون بعين فارت فيه، أو بفوارة بركانية. وأن هذا الفوران ربما كان علامة من الله لنوح، أو كان مصاحبا مجرد مصاحبة لمجيء الأمر، وبدءا لنفاذ هذا الأمر بفوران الأرض بالماء. وسح الوابل من السماء.

لما حدث هذا (قلنا: احمل فيها من كل زوجين اثنين...) كأن نظام العملية كان يقتضي أن يؤمر نوح بمراحلها واحدة واحدة في حينها. فقد أمر أولا بصنع الفلك فصنعه، ولم يذكر لنا السياق الغرض من صنعه، ولم يذكر أنه أطلع نوحا على هذا الغرض كذلك. (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور).. أمر بالمرحلة التالية.

(قلنا: احمل فيها من كل زوجين اثنين، وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن)..

ومرة أخرى تتفرق الأقوال حول (من كل زوجين اثنين) وتشيع في الجو رائحة الإسرائيليات قوية. أما نحن فلا ندع الخيال يلعب بنا ويشتط حول النص: (احمل فيها من كل زوجين اثنين).. مما يملك نوح أن يمسك وأن يستصحب من الأحياء. وما وراء ذلك خبط عشواء..

(وأهلك -إلا من سبق عليه القول -)..

أي من استحق عذاب الله حسب سنته.

(ومن آمن)..

من غير أهلك.

(وما آمن معه إلا قليل)..